شرح
السابقة واللاحقة من غير نكير ، بحيث يعدّ مثله إجماعاً من المسلمين كافّة . لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة ؛ فإنّه الذي يمكن فيه دعوى اتّفاق الامّة ، ضرورة ظهوره في إرادة التصرّف الإنشائي الذي يترتّب عليه الملك والتمليك ، لا الإباحة بالمعنى الأعمّ » « 1 » . وقد أشكل عليه الشيخ الأنصاري قدس سره من جهة قوّة احتمال كون السيرة المدّعاة ، ناشئةً عن عدم المبالاة في الدين ، كما في سِيَرهم الفاسدة . ثمّ أيّد ذلك « بما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال - بحيث لا يعلم الوليّ أصلًا - ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الآلية ، مع أنّ هذا ممّا لا ينبغي الشكّ في فساده ، خصوصاً الأخير . مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة به ، كالإحالة على المجهول ؛ فإنّ الذي جرت عليه السيرة ، هو الوكول إلى كلّ صبيّ ما هو فطن فيه ؛ بحيث لا يغلب في المساومة عليه ، فيكلون إلى من بلغ ستّ سنين شراء باقة بقلٍ ، أو بيع بيضة دجاج بفلس ، وإلى من بلغ ثماني سنين اشتراء اللحم والخبز ونحوهما ، وإلى من بلغ أربع عشرة سنة شراء الثياب ، بل الحيوان ، بل يكلون إليه أمور التجارة في الأسواق والبلدان ، ولا يفرّقون بينه وبين من أكمل خمس عشرة سنة ، ولا يَكِلون إليه شراء مثل القرى والبساتين وبيعها إلّا بعد أن يحصل له التجارب ، ولا أظنّ أنّ القائل بالصحّة ، يلتزم العمل بالسيرة على هذا التفصيل . . . فالظاهر أنّ هذا القول أيضاً مخالف لما يظهر منهم » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 264 .