تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح

تنقيح أدلّة المقام

إنّ محلّ الكلام في المقام هو الصبيّ المميّز ، وإلّا فالصبيّ غير المميّز الذي لا يعرف معنى المعاملة والعقود ، لا كلام في بطلان ما صدر منه من المعاملات . نعم ، لا فرق بينه وبين غيره في بعض الأحكام الوضعية ، كحصول الجنابة بالدخول ، وضمان الإتلاف ، كما صرّح به السيّد الماتن قدس سره في « كتاب البيع » « 1 » . وإنّما الكلام في حكم تصرّفات الصبيّ المميّز غير الرشيد مستقلّاً بلا إذن من الوليّ . وأمّا المميّز الرشيد وما صدر منه بإذن الوليّ ، فوقع فيهما الكلام من جهة نفوذ تصرّفاتهما ، وسيأتي البحث عنهما تفصيلًا إن شاء اللَّه . ويمكن الاستدلال على عدم جواز تصرّفات الصبيّ في الجملة بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »« 2 » . فإنّ المتيقّن من مدلوله ، عدم جواز دفع الأموال إلى الصبيّ قبل البلوغ والرشد ، وهذا المدلول للآية ممّا لم يخالف فيه أحد . وأمّا ذكر اليتامى ، فلا خصوصية له إلّا بلحاظ ما يقع في أيديهم من أموال آبائهم بعد موتهم ، فلذا اسند اليتم في نصوص المقام إلى مطلق الصبيّ والصبيّة قبل البلوغ ، وارتفاعه بالبلوغ ، فكأنّه في النصوص كناية عن عدم البلوغ .
هامش
( 1 ) - كتاب البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 3 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 6 .