شرح
« فالعمدة في سلب عبارة الصبيّ ، هو الإجماع » « 1 » . ولكن لا قيمة لمثل هذا الإجماع ؛ نظراً إلى استناد فقهائنا - قديماً وحديثاً - في عدم جواز تصرّفات الصبيّ ، إلى الأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة ، كما سيأتي بيانها في ضمن الاستدلال ، وعليه فالإجماع - على فرض حصوله - ليس كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام فلا حجّية له . مع أنّ أصل تحقّق الإجماع في المقام غير معلوم ؛ فإنّ الشيخ في « الخلاف » استدلّ على ذلك بغير الإجماع ؛ حيث قال : « لا يصحّ بيع الصبيّ وشراؤه ؛ سواء أذن له الوليّ ، أم لم يأذن » إلى أن قال : « دليلنا : أنّ البيع والشراء حكم شرعي ، ولا يثبت إلّا بشرعٍ ، وليس فيه ما يدلّ على أنّ بيع الصبيّ وشراءه صحيحان . وأيضاً قوله عليه السلام :
« رفع القلم . . . » . فلم يستدلّ بالإجماع في المقام ، مع أنّ دأبه في كتابه « الخلاف » استقرّ على التمسّك بالإجماع في كلّ مسألة إجماعية . نعم ، لا ريب في كون عدم نفوذ معاملات الصبيّ ، مورداً لتسالم الأصحاب في الجملة ، لا بإطلاقه ، كما يتّضح وجه ذلك في خلال البحث . وأمّا العامّة ، فاختلف فقهاؤهم في جواز تصرّفات الصبيّ حسب مذاهبهم ؛ فعن الحنفية : « أنّ الصبيّ إذا كان غير مميّز ، لا ينعقد شيء من تصرّفه . أمّا إذا كان مميّزاً فتصرّفه على ثلاثة أقسام : لأنّه إمّا أن يكون ضارّاً بماله ضرراً بيّناً ، كالطلاق ، والعتاق ، والقرض ، والصدقة .
هامش
( 1 ) - كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 278 .