شرح
وأمّا تحديد زمان البلوغ فيه بأربع عشرة سنة ومعارضته مع ما دلّ من النصوص على تحديده بالخمس عشرة سنة ، فهو كلام آخر لا يضرّ بالمطلوب ؛ حيث لا معارضة بينهما في عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في الجملة ولو قبل الدخول في الأربع عشرة سنة . ومنها : خبر حمْران ، عن أبي جعفر عليه السلام : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم ، حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » « 1 » . ولا تخفى دلالة هذا الخبر على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في المعاملات قبل زمان البلوغ . وقوله : « يَشعُر » - بضمّ العين ظاهراً - من الشعور ؛ أي يعقل ويفهم ، لا « يُشعِر » - بكسر العين - من الشَّعْر ؛ بمعنى الإنبات ، وإلّا يلزم التكرار . ومنها : ما أرسله الصدوق جزماً بقوله : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا بلغت الجارية تسع سنين دُفع إليها مالُها ، وجاز أمرها في مالها . . . » « 2 » . وغير ذلك من النصوص الواردة بهذا التعبير . الطائفة الثانية : ما صرّح فيها برفع القلم عن الصبيّ : منها : موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الغلام ، متى تجب عليه الصلاة ؟ قال عليه السلام : « إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة ، وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك ؛ إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك ، فقد وجبت عليها الصلاة ، وجرى عليها القلم » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 197 / 1 ؛ وسائل الشيعة 1 : 43 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 411 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 12 .