تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف فقد يقال : إنّ الظاهر منها هو إتلاف المال لا إتلاف المالية ، وإخراج العين من مكان إلى مكان آخر لا مالية لها فيه ، إزالة لماليتها ، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه ، فإنّه إزالة صفة الخلّية ويتبعها زوال الماليّة ، فضمانه من حيث إزالة الصفة ، لا من حيث إزالة الماليّة . وفيه : أنّ إزالة الصفة الدخيلة في الماليّة إذا كانت مضمونة لا يفرّق فيها بين الصفات الحقيقية والاعتبارية والإضافية الدخيلة في الماليّة ، فنقل الماء من المفازة إلى شاطئ دجلة سلب لصفة دخيلة في التقويم ، وإزالة تلك الصفة كإزالة صفة الخلّية إتلاف للمال ومشمول لدليل الإتلاف ، كما أنّ حبس الثلج من الصيف إلى الشتاء إزالة صفة إضافية دخيلة في التقويم . . . وما قيل : من أنّه مع سقوط الماليّة كلّية ليس أداء المثل تداركاً ؛ لأنّ تغريم العين ليس إلا من حيث رعاية ماليّتها ، وما ليس بمال لا يتدارك به المال ، ومع بقاء المالية في الجملة يكفي أداء المثل غير وجيه ؛ لأنّ الغرامة إن كانت بلحاظ الماليّة فكما أنّ ما ليس بمال لا يتدارك به المال كذا المالية النازلة لا تتدارك بها الماليّة العالية . والتحقيق ما عرفت من ضمان الأوصاف الدخيلة في الماليّة مطلقاً لا ضمان الماليّة » « 1 » . وظاهر هذه الكلمات عدم ضمان المالية وانخفاض القيمة مستقلًا عن ضمان العين وأوصافها وحالاتها الدخيلة في المالية . نعم ، فيها تعميم الضمان بلحاظ ضمان حالات العين لمثل المكان والزمان ، فمن غصب الثلج في الصيف يضمن قيمته إن لم تكن له قيمة أو مالية في الشتاء . والمستفاد من هذا الكلام أنّ انخفاض القيمة بتبدّل المكان أو الزمان أيضاً يكون مضموناً . كما أنّ لازم ذلك ضمان المالية المنخفضة نتيجة اختلاف المواسم أيضاً ، فلو كانت السلعة في فصل أو موسم معيّن كموسم الحج مثلًا ذات مالية أكثر من
هامش
( 1 ) - كتاب البيع 1 : 386 - 388 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 233 | مجموعة مؤلفين