حجيته ، بل لاحظت أنّ التشكيك في أصل كونه حديثاً - قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في محلّه ، وأنّه يقوى احتمال كونه قاعدة فقهية مستنبطة لا غير .
هذا كلّه في المقام الأول .
المقام الثاني : وهو عرض الوجوه الممكنة لإثبات حجّية الحديث المبحوث ،
وغاية ما يمكن أن يذكر هنا وجهان :
الوجه الأول : دعوى تواتر الحديث المذكور ،
كما تقدّم عن مفتاح الكرامة ، فيكون حديثاً مقطوع الصدور ، فتكون حجيته ذاتية ، على ما هو المشهور ، أو شرعية على ما مال إليه بعض المعاصرين .
إلا أنّ هذه الدعوى بعيدة عن الواقع غاية البعد ؛ إذ كيف يتصوّر التواتر في حديث مرسل لا سند له ؟ ! اللهم إلا أن يُتوهم أنّ الخبر إذا تردّد في الكتب والأفواه كثيراً صار متواتراً مقطوع الصدور ؟ !
ونحن على يقين بأنّ منشأ أمثال هذه الدعاوى هو عدم ملاحظة مصدر الحديث وأساسه وسنده ، وإلا فلا نتعقّل أن تصدر دعوى التواتر لهذا الحديث من مثل السيد الجليل صاحب مفتاح الكرامة وأمثاله .
الوجه الثاني : دعوى انجبار ضعف سند هذا الحديث النبوي بعمل المشهور -
وهو الوجه المعتمد عند المشهور « 1 » - كما هو ديدنهم ومبناهم في كلّ حديث ضعيف عمل به المشهور واستندوا إليه .
ويرد عليه :
أولًا : ردّ مبنى الانجبار ،
كما حقّقناه في محلّه ، وذكرنا أدلّته في بحثنا عن الحديث الأول « 2 » ، فالصحيح ملاحظة كلّ مورد مورد للتحقّق من الانجبار بحصول الوثوق بصدور الخبر من عمل المشهور به .
هامش
( 1 ) راجع : هدى الطالب في شرح المكاسب 397 : 1 . فما بعدها ، والقواعد الفقهية ( الشيرازي ) 21 : 1 .
( 2 ) راجع : العدد ( 50 ) من مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام .