الأمر الثالث : تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص :
1 -
نَصِيبٌ
هو الحظّ والسهم ، وأصله من النصب بمعنى : الإقامة ؛ لأنّ كلّ سهم عند القسمة ينصب على حدته حتى لا يختلط بغيره « 1 » ، ويجمع على أنصباء وأنصبة . قيل : والمراد به : مطلق السهم ، سواء كان بالفرض ، كالسهام الستة المعروفة ، أم بالقرابة كما في غيرها كالولد إذا انفرد « 2 » .
2 -
مِمَّا تَرَكَ
ما بقي من مال الميت بعده كأنّه يتركه ويرتحل ، فاستعماله الأصلي استعمال استعاري ثمّ ابتذل « 3 » . والظرف متعلّق ب -
نَصِيبٌ
، وقيل : متعلّق بمحذوف صفة للنكرة « 4 » .
3 -
الْأَقْرَبُونَ
هم القرابة الأدنون ، واختيار هذا اللفظ وإطلاقه على مثل الأقرباء واولي القربى ونحوهما لا يخلو من دلالة على أنّ الملاك في الإرث أقربية الميت من الوارث « 5 » .
4 -
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
بدل من قوله
مِمَّا تَرَكَ
بإعادة العامل « 6 » ، وهو ( مِن ) التبعيضية « 7 » .
والفائدة منه التنصيص على أنّ التوريث يكون في التركات الضئيلة كما يكون في التركات العظيمة ، وفيه أيضاً دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة « 8 » .
كما يحتمل أنّ
مِمَّا قَلَّ . . .
حال ل -
مِمَّا تَرَكَ
أو للضمير المقدّر بعد
تَرَكَ *
وهو مفعول له ، والذي يعود إلى ( ما ) أي : ممّا تركه الوالدان ، وبناءً على هذا التقدير تكون كلمة ( مِن ) في
مِمَّا قَلَّ
بيانية ، وليست تبعيضية ، وضمير
مِنْهُ
يعود إلى
مِمَّا تَرَكَ
أي من جنس ما ترك « 9 » .
5 -
نَصِيباً
منصوب ، وعلّة نصبه فيها عدّة احتمالات هي :
هامش
( 1 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 199 : 4 .
( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 266 : 7 .
( 3 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 199 : 4 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 267 : 7 .
( 5 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 99 : 4 .
( 6 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 166 : 4 .
( 7 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 577 : 2 .
( 8 ) - تفسير آيات الأحكام ( السائس ) 371 : 1 - 372 .
( 9 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 577 : 2 .