تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الأمر الثاني : بيان أسباب ومناسبات النزول

من الحقائق التأريخية أنّ العرف السائد لدى أهل الجاهلية أنّهم كانوا يورّثون الذكور دون الإناث ، كما عن قتادة « 1 » . وقد روي أنّ سبب نزول هذه الآية أنّ أوس بن ثابت الأنصاري مات وترك زوجة مسمّاة بامّ كحّة وثلاث بنات ، فقام ابنا عمّه سويد وعرفجة - وهما وصيّاه - وأخذا ماله ولم يعطيا زوجته وبناته شيئاً . وكان أهل الجاهلية لا يورّثون إلا من ذاد عن الحريم بالصفاح وطاعن عنهم بالرماح ، وقيل : كانوا يورّثون الرجال ، ولا يورّثون النساء ولا الصغار . فجاءت أم كحّة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الفضيخ وحكت القصة ، فقالت : يا رسول الله توفّي زوجي وتركني وبناته ، فلم نورَّث من ماله . واشتكت من حاجتهنّ إلى النفقة ، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالا : يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ولا ينكي عدوّاً ويكسب عليها ولا تكتسب ، فنزلت هذه الآية . وأثبت لهنّ الميراث في الجملة . ولم يبيّن كيفية التوارث . فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحدثا في مال أوس شيئاً حتى أنظر ما ينزّل الله ، فإنّ الله جعل لهنّ ميراثاً ، ولم يبيّن كم هو ؟ فنزل قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 2 » « 3 » ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالميراث ، فأعطى المرأة الثمن ، وقسّم ما بقي بين الأولاد ، ولم يعط ابني العمّ شيئاً . وفي بعض طرقه أنّ الميت خلّف زوجه وبنتين وابني عمّ ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزوجة الثمن ، والبنتين الثلثين ، وابني العمّ الباقي « 4 » . كما رويت القصة بصور أخرى مختلفة بعض الشيء ، ولا مانع من تعدّد هذه الحوادث والوقائع ، سيما في المقام ؛ لأنّه حكاية لعرف جاهلي شائع في مسألة كثيراً ما يبتلى بها الناس .
هامش
( 1 ) - انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) 75 : 2 . ( 2 ) - النساء : 11 . ( 3 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 326 : 2 . ( 4 ) - تفسير آيات الأحكام ( السائس ) 370 : 1 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 184 | مجموعة مؤلفين