الدنيا في ستّة أيّام ، ثمّ اختزلها من أيّام السنة ، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً ، شعبان لا يتمّ ، وشهر رمضان لا ينقص أبداً ، ولا تكون فريضة ناقصة ، إنّ الله تعالى يقول :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 1 » .
المناقشة السندية :
إنّه بالرغم من جلالة محمّد بن يحيى العطّار القمّي ومحمّد بن إسماعيل في هذا الحديث ووثاقتهما لدى أئمّة الرجال « 2 » ، إلا أنّ فيه إرسالًا من بعد محمّد بن إسماعيل ؛ ولذا عبّر عنه الشيخ المفيد بأنّه : « مجهول الإسناد » « 3 » .
هذا هو القدر المؤكد من المناقشة السندية ، وأمّا سهل بن زياد فقد ترك الشيخ المفيد المناقشة فيه ، إمّا لكونه مختلفاً فيه بين مضعّفٍ « 4 » وبين موثّق له « 5 » ، أو لكونه ثقة عنده ، فلذا لم يُشر إليه الشيخ المفيد - كما هي طريقته في مناقشة الحديث الأوّل - مكتفياً بإشكالية الإرسال .
المناقشة الدلالية :
وفيها ثلاث مناقشات :
المناقشة الأولى : وقد سجّل فيها الشيخ المفيد استغرابه الشديد من مضمون هذا الخبر ودلالته ،
حيث قال عنها بأنّها « تخالف الكتاب والسنّة وإجماع الامّة » ، وذلك عندما عبّر بشيء من التهكّم قائلًا : « لو جاء بفضل صدقة أو صيام أو عمل برٍّ لوجب التوقّف فيه ، فكيف إذا جاء بشيء يخالف الكتاب والسنّة وإجماع الامّة ؟ ! » .
ثمّ تابع القول بأنّ طريقة الحساب الواردة فيه لأيّام السنة خاطئة على جميع المقاييس ، فقد قال : « لا يصحّ على حساب ملّي ولا ذمّي ولا مسلم ولا منجّم . ومن عوّل على مثل هذا الحديث في فرائض الله تعالى فقد ضلّ ضلالًا بعيداً » « 6 » !
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 412 : 7 ، ح 22 . والآية : 185 من سورة البقرة .
( 2 ) - قال النجاشي في رجاله ( ص 250 ) عن محمد بن يحيى : « شيخ أصحابنا في زمانه ، ثقة ، عين ، كثير الحديث » . وقال عن محمد بن إسماعيل : « كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم » . رجال النجاشي : 233 .
( 3 ) - جوابات أهل الموصل : 20 .
( 4 ) رجال النجاشي : 132 .
( 5 ) رجال الطوسي : 416 .
( 6 ) - مصنفات الشيخ المفيد ( جوابات أهل الموصل ) 22 : 9 .