تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة والمصنّفات المشهورة ، وكلّهم قد أجمعوا نقلًا وعملًا على أنّ شهر رمضان يكون تسعة وعشرين يوماً ، نقلوا ذلك عن أئمّة الهدى عليهم السلام ، وعرفوه في عقيدتهم ، واعتمدوه في ديانتهم » « 1 » . وبهذا الوصف الذي يعلو على التوثيق حسم الشيخ المفيد الموقف من الناحية السندية لهذه الطائفة من الأحاديث التي أورد منها ( 27 ) حديثاً مع المكرّرات - وهي ستّة - وهو عدد يفوق الطائفة الأولى بلا ريب وقد اختصر متونها وأسانيدها معتمداً في التفصيل على بحثه المفصّل في هذا الموضوع ، وهو ( مصباح النور في علامات أوائل الشهور ) . ونختار من هذه الطائفة رواية واحدة لتكتمل الصورة لدى القارئ ، وهي الرواية الأولى العالية الإسناد والدلالة : قال الشيخ المفيد : « أخبرني أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري رحمه الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن الحسن بن أبان ، عن عبد الله بن جبلة ، عن العلاء عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوماً ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين » . وأخيراً ، وبعد سرد الأدلّة والروايات ينوّه الشيخ المفيد قبل ختام البحث بأمر قد يتعلّق به أصحاب الرأي المقابل ؛ وذلك من أجل إزالة أيّة شائبة قد تتردّد في النفس ، وهذا الأمر هو عبارة عن رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في الحديثين المتعارضين : وإذا أتاكم عنّا حديثان فخذوا بأبعدهما من قول العامّة « 2 » . وأوّل شيء يقوم به الشيخ المفيد في مقام الجواب هو تصحيح لفظ الخبر وروايته على وجهه الصحيح . وهنا تبرز شخصية المفيد الفقيه المحدّث ، فالرواية بنصّها الكامل عند الشيخ المفيد تختلف تماماً عن الشيء المنقول ، ممّا يعطي نتيجة عكسية لصالح الرأي المختار . وإليك نصّها كما يرويها المفيد :
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 26 . ( 2 ) - المصدر السابق : 46 .