في علامات الشهور وأنّها تخرج بالحساب » « 1 » .
فهذه الممارسة الاستنباطية تنسجم كلّ الانسجام مع ما قرّره في علم الأصول من ناحية تطبيقية ، كما أنّها تعتبر خطوة منهجية تمتلك مبرّراتها الموضوعية ؛ بمعنى أنّه بدلًا من التحاكم إلى الروايات المتعارضة في المسألة - كما فعل أصحاب القول بالعدد - يُرجع أوّلًا إلى القرآن وإلى التحديد اللغوي للشهر الوارد فيه سيّما في خصوص آية شهر رمضان . ويمكن إيجاز هذه الممارسة الاجتهادية لدى الشيخ المفيد لاستنباط الحكم الشرعي بثلاثة مرتكزات :
أ - أن تكون المرجعية هي اللغة ، وليست النصّ الشرعي .
ب - إثبات أنّ الشهر لغةً هو ما اشتهر بالهلال .
ج - - استنتاج أنّ المعيار في تحديد بداية الشهر ونهايته هو الرؤية فقط دون الحساب والعدد ، وتعتبر هذه نتيجة منطقية للمقدّمتين السابقتين .
وبعد هذه الخطوة التأسيسية للبحث والتي حدّدت نقطة البدء والمدخل الطبيعي له ، نجد الشيخ المفيد يتتبّع الشواهد من الكتاب على ما ذكره من أجل دعمه وعضده ، فيقول : « ويؤكّد ما ذكرناه - من استظهار معنى الهلال لغةً - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 2 » يريد بها أنّها علامات الشهور وأوقات الديون وأيّام الحجّ وشهوره » « 3 » .
ثمّ بعد استنتاج هذه الكبرى قام بتطبيقها على الصغرى ؛ وهي شهر رمضان الذي وقع محلًا للنقاش ، فقال : « وشهر رمضان من جملة الشهور التي قال الله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
، والشهر قد يكون تسعة وعشرين يوماً ، وهو في الحقيقة شهر كما يكون ثلاثين يوماً ، وليس يخرجه نقصانه من استحقاقه التسمية بأنّه شهر » « 4 » .
ثمّ خلص إلى القول بعد تقرير ذلك : « وهذا بالضدّ ممّا ذكره أصحاب العدد
هامش
( 1 ) - التذكرة بأصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 16 : 9 .
( 2 ) - البقرة : 189 .
( 3 ) - التذكرة بأصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 17 : 9 .
( 4 ) - التذكرة بأصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 16 : 9 .