موسى وعيسى ، وهذا لا يكون - كما يقول المفيد - إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم واتّبع موسى وعيسى في القبول منه والاعتقاد بنبوّته « 1 » .
وبهذا يختم الشيخ المفيد بحثه الاستدلالي الذي توفّر على جميع مستلزمات البحث العلمي ؛ من أدوات وشروط في الاستدلال ، وتوضيح لموقع المسألة من خلال نقل الأقوال ، والدفاع عن المحصّلة النهائية للبحث ، ورفع الإشكالات عنها ، وحلّ التعارض الواقع بين الأخبار فيها .
إنّ رصد هذا الجهد الفقهي في هذا النموذج من جهود الشيخ المفيد الفقهية وملاحظة عناصره ومكوّناته ، يبرهن على مدى القابلية الفقهية لدى شيخنا المترجم .
النموذج الثاني : [ البحث في تحديد عدّة شهر رمضان ]
من المسائل التي حظيت باهتمام فقهاء السلف في أوائل عصر الغيبة البحث في تحديد عدّة شهر رمضان ، وهل إنّها تامّة دوماً ( 30 يوماً ) أو إنّها تنقص وتزيد كباقي الشهور ؟ .
وقد وقعت هذه المسألة مثاراً للجدل الفقهي والسجال العلمي ، وتعدّدت فيها الآراء على خلفيّة النصوص المتوفّرة فيها ، وظهرت فيها بحوث ورسائل ، ومن أبرز من كتب فيها الشيخ الصدوق حيث ذهب في بعض كتبه إلى أنّ عدّة شهر رمضان تامّة لا تنقص « 2 » ، وخالفه الشيخ المفيد في ذلك فكتب ثلاثة كتب أو رسائل في ذلك هي : ( مصباح النور في علامات أوائل الشهور ) و ( جواب أهل الرقّة في الأهلّة والعدد ) و ( جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ) . وتنبئ أسماء هذه الكتب عن مدى الاهتمام وكثرة السؤال عنها والابتلاء بها في البلدان ، وسوف ندرس في هذا النموذج من تأليفات الشيخ المفيد « جوابات أهل الموصل » الذي أجاب فيه على سؤال ورده من أهل الموصل في المسألة ، فذكر في صدر جوابه : « ذكرت - أيّدك الله - أنّ كتاب أخ من إخواننا أهل الموصل
هامش
( 1 ) - مصنفات الشيخ المفيد 9 : رسالة في تحريم ذبائح أهل الكتاب : 32 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 171 : 2 .