تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هو اللفظ بمجرّده ؛ لاتّفاق الجميع على حظر ذبيحة كثير ممّن يتلفّظ بالاسم عليها ، كالمرتدّ وإن سمّى تجمّلًا ، والمرتدّ عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية واستعمالها ، والمشبّه لله تعالى بخلقه لفظاً ومعنى ، وإن دان بفرضها عند الذبيحة متديّناً ، والثنوية والديصانية والصابئين والمجوس . ثبت أنّ المعنيّ بذكرها هو القسم الثاني من وقوعها على وجهٍ يتخصّص به من تسمية من عدّدناه وأمثالهم في الضلال ، فنظرنا في ذلك ، فأخرج لنا دليل الاعتبار أنّها تسمية المتديّن بفرضها على ما تقرّر في شريعة الإسلام مع المعرفة بالمسمّى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها دون من عداه ؛ بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممّن أنكر وجوب فرضها وتلفّظ بها لغرض دون التديّن ممّن سمّيناه » « 1 » .

[ الإشكالات التي يمكن إثارتها بوجه هذا الاستدلال ]

ثمّ بعد إحكام دعائم الاستدلال يستعرض الإشكالات التي يمكن إثارتها بوجه هذا الاستدلال ، نكتفي بنقل أحدها وهو : أنّ اليهود وغيرهم تعرف الله وتدين له وتقرُّ به وتذكر اسمه على ذبائحها ، وهذا يوجب حلّيتها حينئذٍ . وقد أجاب على ذلك بأربعة أجوبةٍ حلّيّةٍ ونقضيّةٍ بما لا يبقي للإشكال مجالًا في النفس . ثمّ أثار إشكالًا آخر ، وهو أنّ قوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
« 2 » صريح في حلّيّة ذبائح أهل الكتاب .

وأجاب على ذلك بجوابين

نقلهما عن اتّجاهين لعلمائنا في جواب هذا الإشكال من دون ترجيح منه لأحدهما :

الأوّل : إنّ المقصود بأهل الكتاب في الآية هو من انتقل إلى الإسلام دون من أقام على غيره ،

والسبب في نزول الآية هو أنّ المسلمين قد تجنّبوا ذبائحهم بعد الإسلام ، كما كانوا يتجنّبونها قبله ، فأخبرهم الله بإباحتها لتغيّر أحوالهم . ومن
هامش
( 1 ) - مصنفات الشيخ المفيد 20 : 9 من رسالة تحريم ذبائح أهل الكتاب . ( 2 ) - المائدة : 5 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 142 | مجموعة مؤلفين