كانوا معذورين في تأسيس الحكومة ، ومع ذلك كان لكل منهم الولاية على أمور المسلمين ؛ من بيت المال إلى إجراء الحدود ، بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها ، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الامكان وأخذ الصدقات والخراج والأخماس والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم وسائر حوائج المسلمين والإسلام » « 1 » .
لكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار منهج السيّد البروجردي فإنّ رأيه يكون قريباً من رأي الإمام الخميني .
ومن النقاط البارزة في رأي الإمام الخميني ما اشتمل عليه من ضرورة تأسيس الحكومة الإسلامية ، والقيام بالثورة السياسية السابقة على ذلك .
ويشير رحمه الله في بحث مفصّل إلى لزوم ايجاد حركة واسعة للوصول إلى هذا الهدف وأنّه - يجب على العلماء التعريف بالإسلام والتبليغ له بشكل واسع . يقول رحمه الله : « إنّا مكلّفون برفع الإبهامات والملابسات التي اختلقوها للإسلام ، ولا بدّ أن نخلق تيّاراً باتّجاه تشكيل الحكومة » « 2 » .
الخطّ الفاصل بين الحكومة الولائية والاستبداد :
ينبغي أن يعلم المائز بين حكومة الفقيه العادل وبين سائر الحكومات الاستبدادية والسلطوية ، والفرق بينهما أساسي في ضوء كلمات الإمام الخميني والسيّد البروجردي ، فالإمام الخميني يرى أنّ « الإمامة - أي الحكومة وإدراة البلاد وتنفيذ أحكام الشرع المقدّس - هي وظيفة كبيرة ومهمّة ، لكنّها لا تُحدث للإنسان مقاماً وشأناً غير عاديّ أو ترفعه عن مستوى الإنسان العادي . وبعبارة أخرى : الولاية ليست امتيازاً ، خلافاً لما يتصوّره الكثيرون ، وإنّما هي وظيفة خطيرة » « 3 » .
ويمكن الفرق بين الحكومة الإسلامية والاستبدادية في اعتبار الوليّ الفقيه
هامش
( 1 ) - البيع ( الامام الخميني ) 466 : 2 .
( 2 ) ولايت فقيه ( حكومت اسلامي ) : 121 .
( 3 ) - المصدر السابق : 81 .