يتولاها ، وهو ما يسمّى بالأمور الحسبية كما ذكرنا ، وهذا الحدّ من ولاية الفقيه موضع إجماع الفقهاء .
وإذا شئنا أن نفرّق بين شطري ولاية الفقيه - الشطر المتّفق عليه بين الفقهاء والذي أسميناه بالأمور الحسبية والشطر المختلف فيه - فإنّ بإمكاننا أن نقول : كلّ ما كان وجوبه ومشروعيّته مطلقة وعلمنا أنّ الإسلام يريده ويطلبه ولا يعلّق طلبه وإيجابه على شيء ولكن وجوده في الخارج يتوقّف عادةً على الدولة الإسلامية ووليّ الأمر ، فهو من الأمور الحسبية التي يتّفق جميع الفقهاء على ولاية الفقيه فيها . وأمّا ما كان يحتمل أن يكون وجوبه ومشروعيّته موقوفاً على حضور الإمام فهو من الشطر الثاني الذي يختلف فيه الفقهاء على رأيين : سلبي وإيجابي . مثلًا : لا يشترط في وجوب المحافظة على الأمن والاستقرار في المجتمع وفي إقامة المشاريع والمؤسّسات الاجتماعية والثقافية والصحّية والاقتصادية وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . وجود الإمام وحضوره ، فهي واجبة على كلّ حال ، ووجوبها مطلق وغير مقيّد بحضور الإمام . . . ولمّا كانت هذه الأمور ضرورية في حياة المجتمع وكانت الحياة الاجتماعية تختل من دونها ولمّا كانت طبيعة هذه الأمور طبيعة اجتماعية تتوقّف على وجود نظام حاكم وحكومة إسلامية ، فإنّ النتيجة المنطقية لهذه المقدّمات هي وجوب إقامة دولة إسلامية . . . فلا يمكن تنفيذ الأمور الحسبية هذه بصورة دون وجود دولة إسلامية » « 1 » .
وعليه ، فإنّ كلام السيّد البروجردي ونظائره يدلّ على ثبوت ولاية الفقيه في حدود إدارة الدولة الإسلامية وصلاحيّاتها التي هي من لوازمها .
ولكن الملاحظ أنّ القول بتوسعة الأمور الحسبية لأمر الحكومة وإن كان مقبولًا ووارداً في كلمات مثل المحقّق النائيني « 2 » والإمام الخميني وغيرهما ، إلا
هامش
( 1 ) - الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه ( الشيخ محمد مهدي الآصفي ) : 201 و 202 مركز الغدير .
( 2 ) - تنبيه الأمة : 46 .