أنّه لا ينسجم وتصريح السيّد البروجردي بتفويض الولاية بحدود الوظائف الموجودة في زمان عدم بسط يد الأئمّة عليهم السلام .
وإذا كنّا قد رفضنا الإطلاق الوارد في الاحتمال الأوّل ، فلا حاجة حينئذٍ لتوسيع دائرة الأمور الحسبية ، بل إنّه يمكن من خلال الاحتمال الثالث إثبات التوسعة بشكل أكثر من الأمور الحسبية حتّى بمعناها الأخير .
الاحتمال الثالث - ولاية الفقيه المطلقة :
لقد نسب إلى السيّد البروجردي رحمه الله القول بالولاية المطلقة والعامّة في عدّة مصادر « 1 » .
وفي تقريب هذا الاحتمال يقال :
إنّ السيّد البروجردي قد تعرّض ضمن بحثه عن حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة إلى بحث ولاية الفقيه ، وبعد ذكره للمقدّمات في ضرورة وجود القيادة في المجتمع وتأكيده على اعتبار الإسلام ديناً سياسيّاً واجتماعيّاً ، انتهى إلى القول بتفويض الولاية للفقهاء .
وبما أنّه استظهر من كلام الشيخ الطوسي والشهيد الأوّل جواز إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة بناءً على ولاية الفقيه ، فقد ذكر أنّ وظائف الفقهاء غير مبسوطي اليد في عصر الغيبة تنحصر في خصوص وظائف الإمام عليه السلام في زمن عدم بسط يده ، وليس لهم أن يتصدّوا للوظائف الثابتة في زمن بسط يدهم عليهم السلام ، وأنّ للفقيه العادل إذا تولّى الحكم وبسطت يده أن يتولّى وظائف الولاية ، من قبيل إقامة الجمعة .
ومن هنا ، فإنّ السيّد البروجردي - كما حكاه بعض المعاصرين - وإن كان يرى صلاحيّات عديدة لولاية الفقيه لكنّه كان يعتبر صلاة الجمعة من شؤون
هامش
( 1 ) ولاية الفقيه از ديدگاه فقهاى إسلام ( الشيخ أحمد آذري قمّي ) : 188 ، 229 ( ط دار العلم / قم ) . وانظر أيضاً : مجلة « حكومت إسلامي » السنة الأولى ، العدد 60 : 2 ، مقال « نگاهى به فلسفه سياسي در إسلام » ، وانظر : مجموعة آثار مؤتمر الإمام الخميني وفكر الحكومة 22 : 4 ، مقال « نظرية ولايت در انديشه إمام » وصفحة : 200 مقال « تجلّي عملي ولايت فقيه » .