غيرهم عن القيام بها ؛ وذلك لاختلاف ظروف الأئمة عليهم السلام ، وكونهم تحت رقابة السلطة ، ممّا يجعلهم في وضع خاصّ يتعذّر معه القيام بمثل هذه الأمور ، وهذا بعكس ظروف أصحابهم وفقهائهم الذين كانوا يعيشون في باقي البلدان ، حيث يمكنهم القيام بفصل الخصومات .
2 - إنّ الالتزام بنصب جميع الفقهاء بالفعل مشكل من جهتين : الأولى : من حيث كونه مدعاةً إلى التنازع والاختلاف ، والثانية : من جهة تصوير النصب العامّ ثبوتاً .
أمّا الجواب عن الجهة الأولى فهو : أنّا إذا حملنا كلامه على تحديد الولاية بناءً على الاحتمال الأوّل - بما يشمل القضاء والأمور الحسبية وما شاكل ممّا يكون في قضيّة أو منطقة معيّنة بشكل محدود وجزئي - فلا تنازع ولا اختلاف حينئذٍ « 1 » ، ولا إشكال ثبوتاً في نصب جميع الفقهاء بالفعل من هذه الناحية .
وإن حملنا كلامه على الولاية العامّة أو المطلقة بحيث يكون الوليّ الفقيه مسئولًا عن النظام العامّ للمسلمين والبلاد فالاختلاف والنزاع وإن كان وارداً إلا أنّه قد تقدّم الجواب عليه في مطاوي كلمات الإمام الخميني حيث قال : « يرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل . . . فالقيام بالحكومة وتشكيل أساس الدولة الإسلامية من قبيل الواجب الكفائي على الفقهاء العدول ، فإن وفق أحدهم إلى تشكيل الحكومة يجب على غيره الاتّباع ، وإن لم يتيسّر إلا باجتماعهم يجب عليهم القيام جميعاً » « 2 » .
إذن ، النصب العامّ هو الدليل على مشروعية تحرّك الفقهاء لتأسيس الحكومة الإسلامية ، ولهم في ظلّ ذلك حقّ إعمال الولاية والعمل بما تقتضيه مصالح المسلمين ، فإن لم يتمكّنوا من ذلك انتفى عنهم خصوص ما يرجع إلى المصالح العامّة والتي هي محلّ الاختلاف ، دون الأمور الحسبية والقضاء وسائر الأمور
هامش
( 1 ) - انظر : ولاية فقيه ( للشيخ المنتظري ) 413 : 1 ، مكتب الإعلام الإسلامي 1408 - قم .
( 2 ) - البيع 466 : 2 .