8 - بالعمل بالصحيحين إذا أنكر الأصل بعد الحكم ، وأمّا قبله فيطرح الفرع .
وأورد عليه : بأنّه لا شاهد لهذا الجمع .
أقول : العمل بالصحيحين في صورة حضور الأصل بعد شهادة الفرع وقبل الحكم لا إشكال فيه ، وأمّا في صورة حضور الأصل قبل شهادة الفرع أو حضوره بعد الحكم فلا ظهور لهما فيهما ، فيعمل فيهما على طبق الأصل ، وهو عدم سماع شهادة الفرع ، وعدم نقض الحكم ، إلا أن يقال : لا يجري الأصل مع وجود الدليل على حجية قول العادل والبيّنة .
ورواية محمّد بن مسلم مفادها عدم سماع شهادة الفرع مع حضور الأصل ، لا عدم قبول شهادة الفرع مع حضور الأصل بعد شهادته أو بعد شهادته والحكم على طبقها ، فلا تعارض .
تنبيهان :
1 - مسألة إنكار الأصل بعد شهادة الفرع على شهادته لها صور :
1 - إنكاره بعد شهادة الشاهدين على شهادته .
2 - إنكاره بعد شهادة شاهد واحد وتحقق شهادة الشاهد الثاني بعد إنكاره .
3 - إنكاره قبل شهادة الشاهدين وتحقق شهادتهما بعد إنكاره .
قد يقال : إنّ روايتي عبد الرحمن وابن سنان : في رجل شهد على شهادة رجل ، فجاء الرجل فقال : إنّي لم أشهده ، قال عليه السلام : « تجوز شهادة أعدلهما ،
وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته » « 1 » تشملان الصورة الأولى فقط ؛ إذ المفروض فيهما تحقّق شهادة الفرع ثمّ إنكار الأصل ، وليس لهما إطلاق يشمل غير هذه الصورة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الإمام عليه السلام بيّن حكم التعارض مع الترجيح في أحدهما ومع التساوي ، ولا فرق في هذا الحكم ( أي الترجيح في فرض والتساقط
هامش
( 1 ) - الوسائل 405 : 27 ، ب 46 من الشهادات ، ح 1 و 2 .