وأجاب المحقّق القمّي في جامع الشتات بأنّ هذا الإشكال والتوهم ضعيف ، حيث إنّ الحديثين لا ينافيان مع اشتراط التعدّد في القبول « 1 » .
وقال صاحب الجواهر : « والمناقشة في الخبرين بظهورهما في الاجتزاء بشهادة الواحد في الفرع واهية ؛ ضرورة إرادة الجنس من الرجل ، على أنّ مساقهما لغير ذلك ، بل الواحد فيهما لا ينفي غيره » « 2 » .
وفي غاية المراد للشهيد الأوّل : « إنّ ذكر الواحد لا ينفي غيره » « 3 » .
وظاهر الشرائع أيضاً عدم الاعتداد بهذا الإشكال ، فراجع « 4 » .
ويؤيّد هذا الجواب ما رواه في الوسائل عن الفقيه قال : وقال الصادق عليه السلام :
« إذا شهد رجل على شهادة رجل فإنّ شهادته تقبل ، وهي نصف شهادة . . . » « 5 » .
الإشكال الثاني : ظاهر الروايتين قبول شهادة الفرع مع حضور الأصل
مع أنّ المشهور ، أو المجمع عليه - كما قيل - أنّ الشرط في قبولها عدم الأصل .
قال في الشرائع : « يشكل بما أنّ الشرط في قبول الفرع عدم الأصل » « 6 » .
وقال في الجواهر : « ولا تقبل شهادة الفرع إلا عند تعذّر حضور شاهد الأصل عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، بل قيل : لا يكاد يتحقّق فيه خلاف حتى من الخلاف وإن حكى فيه عن بعض
الأصحاب وهو والد الصدوق كما عن جماعة حكايته عنه ، ولكن عن مختلف الفاضل إنكاره بعد أن حكى نسبته إليه عن الحلّي ويحتمل أن يكون هو الإسكافي كما عن الدروس حكايته عنه - إلى أن قال - : وكيف كان فلا ريب في ندرته ومخالفته للإجماع الظاهر والمحكيّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) - جامع الشتات : 8 ، باب القضاء ، الطبع الحجري .
( 2 ) - الجواهر 204 : 41 .
( 3 ) - غاية المراد 166 : 4 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 143 : 4 .
( 5 ) - من لا يحضره الفقيه 41 : 3 . الوسائل 404 : 27 ، ب 44 من الشهادات ، ح 5 .
( 6 ) - شرائع الإسلام 143 : 4 .
( 7 ) - الجواهر 199 : 41 .