قلت : الخروج عن الحقيقة في الحدّ بالقرينة حيث إنّه لا يمكن أن يكون المراد شهادة الفرع على نفس الحدّ لا يوجب الخروج عنها فيما لا قرينة فيه ، مع أنّ المذكور في روايتي طلحة وغياث « 1 » أنّه لا تقبل شهادة على شهادة في حدّ ، وقوله « في حدّ » متعلّق بالشهادة الثانية « 2 » .
ونوقش : بأنّ أدلّة قبول شهادة النساء فيما تقبل شهادتهنّ - كرواية السكوني المذكورة - لا ظهور لها في صورة كونها شاهد أصل ، بل هي أعمّ من الشهادة ومن الشهادة على الشهادة ؛ إذ الشهادة على الشهادة عرفاً ، والخطابات الشرعية منزّلة على المفاهيم العرفية .
قال في جامع المدارك : « ونوقش في خبر السكوني بأنّه بعد تسليم سنده لا عموم فيه ، بل غايته الاطلاق . وفيه : أنّ المطلق حجّة كالعام بلا إشكال ، وما ذكر من المناقشة لم يظهر وجهه » « 3 » .
وقال أيضاً : « لا يبعد استفادة الحجّية بنحو الإطلاق من رواية مسعدة بن صدقة » « 4 » .
فتلخّص : أنّ القول بالجواز هو الأقوى ؛ لأنّ الشهادة على الشهادة مصداق للشهادة ، فتقبل إلا في الموارد الممنوعة بالنصّ .
وما قيل : إنّ الأصل عدم قبول شهادة النساء على الشهادة لا وجه له بعد وجود عمومات وإطلاقات قبول الشهادة إلا أن يدّعى أنّ الشهادة ظاهرة في
شهادة الأصل ، وقبول شهادة الفرع في بعض الموارد تثبت بدليل ، ولا دليل بالنسبة إلى النساء ، ورواية السكوني في سندها كلام .
ولكن المدّعى المذكور ممنوع ، والسكوني يعمل برواياته ، كما ثبت في محلّه .
هامش
( 1 ) - . . . عن طلحة بن زيد . . . عن علي عليه السلام : أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ . . . عن غياث بن إبراهيم . . . قال علي عليه السلام : لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ . . . الوسائل 404 : 27 .
( 2 ) - مستند الشيعة ( النراقي ) 394 : 18 مع تصرّف في العبارة .
( 3 ) - جامع المدارك 153 : 6 .
( 4 ) - المصدر السابق .