مقتضي الإرث حاصل ، ولكن لا يؤثّر في حال وجود المانع ، فأُولو الأرحام يقدّمون على الحليف أو المهاجر ، ومع انتفائهم فالحليف والمهاجر يرثان ، قال الجصاص : « وهذا عندنا ليس بمنسوخ ، وإنّما حدث وارث آخر هو أولى منهم ، كحدوث ابن لمن له أخ يخرج الأخ من أن يكون من أهل الميراث ، إلّا أنّ الابن أولى منه ، وكذلك أولوا الأرحام أولى من الحليف ، فإذا لم يكن رحم ولا عصبة فالميراث لمن حالفه وجعله له » « 1 » .
وهذا وجه فني ودقيق .
الاتجاه الثاني : كون النسخ مطلقاً ، فلا إرث بضمان الجريرة ،
وهو المنسوب للشافعي « 2 » .
ولا بدّ من البحث هنا عن تحديد النص الناسخ ما هو ، وفي ذلك عدّة آراء :
1 - قيل : هو قوله تعالى
: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 3 » .
2 - وقيل « 4 » : هو قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 5 » ، قال القرطبي : « وروي عن جمهور السلف أنّ الآية الناسخة لقوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
قوله تعالى في الأنفال
: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ .
روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن البصري ، وهو الذي أثبته أبو عبيد في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) له » « 6 » .
3 - وقيل : إنّ قوله :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
منسوخ ، نسخه قوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
فهذه الفقرة ناسخة للأولى ، كذا رواه البخاري عن ابن عباس « 7 » .
هامش
( 1 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 2 .
( 2 ) - الحاوي الكبير ( الماوردي ) 82 : 18 - 83 .
( 3 ) - الأنفال : 72 .
( 4 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 222 : 13 . مجمع البيان ( الطبرسي ) 66 : 3 .
( 5 ) - الأنفال : 75 .
( 6 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 110 : 2 ، 111 .
( 7 ) - انظر : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 5 .