حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه ؛ للاخوّة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ، فلمّا نزلت :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
قال : نسختها
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
» « 1 » .
وهذا هو الذي أثار استغراب أبي الحسن بن بطّال مع اعترافه بوقوع ذلك في جميع النسخ ، ثمّ حاول تصحيح العبارة بما لا يقلّ غرابة عمّا استغربه « 2 » .
وليعلم أنّ الموجود في نسخة البخاري المطبوعة ما يلي : « . . . عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
قال :
ورثة ،
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
قال : كان المهاجرون لمّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للاخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ، فلمّا نزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
نسخت ، ثمّ قال :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ، ويوصى له » « 3 » .
الاحتمال الثاني : وهو يتحد مع الاحتمال الأول في إرادة الحلفاء من النص
إلّا أنّ المراد ب - آتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النصر والعقل « 4 » والرفد والمشورة والوصية ولا ميراث لهم ، وعلى هذا فلا نسخ في الآية ، ونسب إلى مجاهد والسدّي ، واختاره النّحاس « 5 » .
ويلاحظ عليه : أنّ التعبير نَصِيبَهُمْ في المقام يفهم منه عرفاً النصيب ممّا ترك الوالدان وهو الإرث كقوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ
« 6 » ، وإرادة غيره خلاف الظاهر ما لم تكن قرينة ، وليست ، فتفسير الآية على النصيب الثابت المسمّى في عقد المحالفة أولى وأشبه بمفهوم الخطاب من تأويل الآخرين « 7 » .
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 6 .
( 2 ) - نقلًا عن : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 5 - 166 .
( 3 ) - صحيح البخاري 178 : 5 .
( 4 ) - المراد بالعقل : العقل في باب الجناية ، أي تحمّل دية وأرش الجناية عن الحليف لو ارتكب جناية أوجبت ذلك .
( 5 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 166 : 5 .
( 6 ) - النساء : 7 .
( 7 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 444 : 1 .