الاحتمال الأول : أنّهم الحلفاء ، وهم موالي الموالاة ،
فقد كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من مال حليفه ، وعلى هذا فالجملة مقطوعة عمّا قبلها ، والواو استئنافية ، وليست عاطفة ، والمعنى : والحلفاء آتوهم نصيبهم من الإرث ، وهو السدس ، فأقرّهم الاسلام عليه في البدء ، ثمّ نسخ ذلك - مطلقاً أو على بعض الوجوه « 1 » - بقوله تعالى
: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 2 » أو بغير ذلك من الآيات ، كما سيأتي تفصيل ذلك . وحكي عن الشافعي دعوى النسخ « 3 » .
وبناءً على قبول دعوى النسخ يبرز اتجاهان :
الاتجاه الأول : كون النسخ غير مطلق ، فالإرث بضمان الجريرة باق ،
لكن على بعض الوجوه والشروط لا مطلقاً « 4 » ، وستأتي الإشارة إلى تلك الشروط بصورة إجمالية .
[ كلمات الفقهاء ]
قال الشهيد الثاني : « هذا العقد كان في الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب فأقرّهم الله تعالى في صدر الاسلام عليه ، وأنزل فيه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
، ثمّ نسخ بالاسلام والهجرة ، فإذا كان للمسلم ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده « 5 » ، وإليه الإشارة بقوله تعالى
: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 6 » ، ثمّ نسخ بالتوارث بالرحم والقرابة ، وأنزل الله تعالى فيه آيات الفرائض وقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
. . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) - انظر : آيات الاحكام ( الجرجاني ) 569 : 2 .
( 2 ) - الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 3 ) - انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .
( 4 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 222 : 13 .
( 5 ) - كذا في المصدر ، ولعلّ الأنسب ( والده ) بدل ( ولده ) .
( 6 ) - الأنفال : 72 .
( 7 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 222 : 13 .