وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه خطب يوم الفتح فقال : « ما كان من حلف في الجاهلية فتمسّكوا به ، فإنّه لم يزده الاسلام إلّا شدّة ، ولا تحدثوا حلفاً في الاسلام » « 1 » .
واستدلّ بعضهم على مشروعيته بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ونحوه من الآيات « 3 » .
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومحمد إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح « 4 » ، ولم ينفسخ الميراث عند فقد الأقربين والمولى ، بل يتعلّق الميراث بالمعاقدة عند عدم الرحم والولاء ، فإنّ الله تعالى جعل ذوي الأرحام أولى ، فإذا لم يكونوا بقي على حكم الآية « 5 » .
ومهما يكن من أمر فبناءً على مشروعية مثل هذا العقد ينفتح البحث في بعض الجهات : نظير : صيغة هذا العقد ، وحكمه من حيث اللزوم والجواز ، وشروط المتعاقدين ، ومقدار ما يورث به ، وهل يتعدّى الإرث بهذا الولاء من الضامن إلى أقاربه وورثته أو لا ؟
كما أنّه وقع البحث في رتبة هذا السبب ، فقد اختار الامامية أنّه متأخّر عن الإرث بالنسب وولاء العتق ، فلا يرث ضامن الجريرة إلّا مع فقد كلّ مناسب وارث - من الطبقات الثلاث - ومع فقد كلّ منعم وارث . ويجتمع مع الزوجية ، فيرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى . وهو مقدّم عندهم على ولاء الإمامة ، فإذا فقد ضامن الجريرة يرث الإمام « 6 » .
ويواجه هذا الاتجاه مشكلة صعبة ، فما هو المراد بعدم كون النسخ مطلقاً ؟
إذ المتراءى للذهن بدواً أنّ الأمر يدور بين خيارين لا ثالث لهما :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ( الطبرسي ) 42 : 3 .
( 2 ) - المائدة : 1 .
( 3 ) - فقه الصادق ( الروحاني ) 404 : 24 - 405 .
( 4 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 325 : 2 .
( 5 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 205 : 2 .
( 6 ) - مستند الشيعة ( النراقي ) 424 : 19 - 425 .