ولو أريد غير الإرث لعبّر بلزوم الوفاء للحليف ونحوه ، فإنّه المناسب للفظ العقد ، كما في قوله تعالى
: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . . .
« 1 » ، بل حتى لو التعبير أنّ بالوفاء ونحوه لاقتضى ذلك الإرث أيضاً ؛ لأنّ المتعارف في عقد المحالفة شموله للإرث . ولو أراد عدم الشمول للإرث شرعاً فالأنسب التعبير ( فانصروهم ) ونحوه .
على أن أنّ إضافة النصيب إليهم نَصِيبَهُمْ تقتضي أن لهم حقاً معيّناً كما هو واضح .
هذا ، مضافاً إلى عدم صدق النصيب على النصر والعقل والمشورة والوصية ، كما أنّ بعض ما ذكر - كالمشورة - ممّا يستوي فيها سائر الناس ، ولا خصوصية لأحد دون أحد « 2 » .
ثمّ أنّ الذي يناسب العقل التعبير ب - ( الإعانة ) ونحوها ، والذي يناسب الوصية التعبير ب - ( الخير أو المعروف ) ونحوهما ، أو على أقصى التقادير التعبير ب - ( الحق ) ونحوه .
وأمّا التعبير ب - ( النصيب ) فلا ينسجم مع ما ذكر طرّاً .
الاحتمال الثالث : المراد : الحلفاء أيضاً لكن يؤتون من التركة على سبيل التحفة والهدية بالشيء القليل ،
كما أمر الله تعالى لمن حضر القسمة أن يعطى شيئاً ، قاله الأصمّ « 3 » .
واتضح ممّا تقدّم أنّ الأنسب هو التعبير ب - ( الخير أو المعروف ) ونحوهما ، لا ( النصيب ) .
هامش
( 1 ) - التوبة : 4 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 1 .
( 3 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 443 : 1 .