ومنها : أنّ الولاية في النكاح مستحقّة بالميراث ، وأنّ قوله صلى الله عليه وآله : ( لا نكاح إلّا بوليّ » ) « 1 » مثبت للولاية لجميع من كان من أهل الميراث على حسب القرب وتأكيد السبب ، وفرّع بعض على ذلك : أنّه جائز للُام تزويج أولادها الصغار إذا لم يكن لهم أب ، على ما يذهب إليه أبو حنيفة ؛ إذ كانت من أهل الولاية في الميراث « 2 » .
الاحتمال الرابع :
إنّ الآية تثبّت أولوية اولي الأرحام بعضهم ببعض إلّا ما يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يدعين أمهات المؤمنين « 3 » .
ولعلّ مراده : أنّ الأولوية من ناحية التشريع هي لُاولي الأرحام والأقرباء ، وأمّا أمومة أزواج النبي صلى الله عليه وآله فهي أمر تشريفي لا أكثر .
ولكن ذلك لا يصح ؛ فإنّ التشريف لا ينافي التشريع ، بل يقع في طوله ، سيما إذا لاحظنا أنّ هذه الفقرة واقعة بين فقرتين تشريعيتين قطعاً ، وهما قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى . . .
وقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ . . . *
، فتكون دالّة على التشريع لا محالة ، لكن لا في دائرة الإرث ؛ إذ لا توارث بينهنّ وبين سائر المسلمين ، بل المراد في دائرة حرمة نكاحهنّ .
الترجيح :
إنّ أظهر الاحتمالات أوّلها ، وهو كون أقرباء الميت أولى من غيرهم ؛ وذلك لقرينتين :
القرينة الأولى :
أنّ
مِنْ *
الظاهر كونها صلة أفعل التفضيل
أَوْلى *
، وليست للبيان ؛ لوقوع الفاصل بينها وبينه ، وهو قوله تعالى :
فِي كِتابِ اللَّهِ *
.
هامش
( 1 ) - كنز العمّال ( الهندي ) 308 : 16 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 124 : 13 - 125 .