2 - ما دامت القرابة هي الأساس فالأقرب مقدّم على الأبعد ، والأشدّ قرباً مقدّم على الأضعف قرابة .
3 - القرابة المعتبرة هي القرابة المقيّدة بوصف الايمان ، ومنه يستفاد كون الكفر مانعاً عن الإرث في القرابة ، ولا يتوارث أهل ملّتين شيئاً « 1 » .
هذا ، وقد ردّ ابن العربي هذا الاحتمال ورجّح الاحتمال الأول وقال ما نصّه :
« . . . وقوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
يتعلّق حرف الجرّ ب -
أَوْلى *
وما فيه من معنى الفعل ، لا بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ *
بإجماع ؛ لأنّ ذلك كان يوجب تخصيصها ببعض المؤمنين ، ولا خلاف في عمومها . وهذا حلّ إشكالها » « 2 » .
الاحتمال الثالث :
أنّ الآية تثبّت أصل الولاية بصورة مطلقة « 3 » ، ولهذا الأصل تطبيقات عديدة أحدها الميراث ، لا أنّ الآية خاصة بالميراث ؛ وذلك :
1 - إنّ هذا هو الظاهر من إطلاق لفظ
أَوْلى
، ولسنا بحاجة إلى تقدير متعلّق للأولوية .
2 - إنّ المضمون الذي تعرّض له صدر الآية هو ولاية النبي صلى الله عليه وآله بصورة مطلقة فتكون الولاية في هذه الفقرة أيضاً مطلقة ، بل ليس الاتحاد بين الفقرتين بالمعنى والمضمون فقط ، بل باللفظ مادةً وصيغةً ، فنرى تكرّر لفظ
أَوْلى
مرّتين ، فلا معنى لحصره في هذه الفقرة بالإرث دون سائر المجالات .
وقد صرّح بعضهم بهذا السعة لمفهوم الولاية وأعطى لها بعض التطبيقات :
منها : أنّ الولاية على المقتول ، فاستدلّ بأنّ قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 4 » موجب لإثبات القود لسائر ورثته ، وأنّ النساء والرجال في ذلك سواء ؛ لتساويهم في كونهم من مستحقي ميراثه « 5 » .
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 56 : 8 . وانظر قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1509 : 3 .
( 3 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 342 : 2 .
( 4 ) - الاسراء : 33 .
( 5 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 .