القرينة الثانية :
لمكان الباء في قوله تعالى :
بِبَعْضٍ *
؛ فلو كان المراد التفضيل بين الأقرباء أنفسهم - وهو مفاد الاحتمال الثاني لكان الأنسب التعبير ب - ( مِن ) ، أي : ( أولو الأرحام بعضهم أولى من بعض ) ، وليس بالباء .
وهذه القرينة الثانية لوحدها تكفي لإثبات هذا الاستظهار حتى لو لم يرد في الكلام الجار والمجرور
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
، كما هو الحال في آية الأنفال وهو قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. وهذا هو مفاد الاحتمال الأول .
تطوير الاحتمال الأول :
ويمكن أن نجري على هذا الاحتمال تطويرين :
التطوير الأول :
إنّ ما ذكر من بيان يثبت تحديد المراد على مستوى الدلالة المطابقية فحسب ، وهذا لا ينفي وجود دلالة التزامية متمّمة ، وهي ما دام الملاك بحسب المدلول المطابقي هو الأقربية إلى الميت ، فهذا الملاك ذاته يثبت الأولوية بين الأقرباء أنفسهم بحسب درجة الأقربية . وهذا البيان ينتج : الجمع بين الاحتمالين الأول الثاني .
التطوير الثاني :
إنّ إطلاق الأولوية في الآية وعدم تقييدها بقيد يقيّد إطلاق الولاية ، فلا داعي لحصرها بالإرث ، بل تكون الولاية في الإرث أحد مصاديقها . وهذا هو مفاد الاحتمال الثالث المتقدّم .
هذا ، مضافاً إلى ما يستفاد من سياق الآية ، فإنّ صدرها يتحدّث عن ولاية النبي صلى الله عليه وآله وهو قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، ولا شكّ في كون ولايته صلى الله عليه وآله المذكورة في الآية مطلقة وغير مقيّدة بقيد ، فيثبت الإطلاق هنا أيضاً ، كما سلف منّا ذلك وهذا البيان ينتج : الجمع بين الاحتمالين الأوّل والثالث .