الفرع الثاني :
إنّه بناءً على القول بتوريثهم يقع الكلام في تعيين مرتبتهم ، وهنا عدّة آراء .
الرأي الأول :
ذهب الإمامية إلى كون اولي الأرحام هم الطبقة الثالثة من الإرث ، فيرثون عند فقد الطبقتين الأولى والثانية بحسب اصطلاحهم ، أي بعد فقد الأبوين والأولاد - وهم الطبقة الأولى - وبعد فقد الاخوة وأبنائهم والأجداد - وهم الطبقة الثانية - يرث أولو الأرحام وهم الخؤولة والعمومة ، فما دام ثمّة أحد من الطبقتين الأولى والثانية فلا تصل النوبة إلى اولي الأرحام ، ويقدّم الردّ عليهم ، لكن يقدّمون على الولاء .
الرأي الثاني :
تقديمهم على الردّ والمولى المعتِق ، أي يقعون في الطبقة الثالثة .
وهو مروي عن علي ( عليه السلام ) وابن مسعود ومعاذ وأبي الدرداء ، وهو الصحيح عن عمر « 1 » .
الرأي الثالث :
القول بتوريثهم بعد فقد الطبقتين الأولى والثانية أيضاً ، لكن بحسب اصطلاح الفقه السنّي ، أي يرث ذوو الأرحام بعد فقد ذوي الفروض - وهم الطبقة الأولى - وبعد فقد العصبات - وهم الطبقة الثانية - وإلا فمع وجود أحد من ذوي الفروض أو العصبات فهو أحقّ بالإرث ، فإن فضل شيء يردّ عليه ، فالردّ مقدّم على توريث ذوي الأرحام ، أي يقع ذوو الأرحام في الطبقة الرابعة .
وهذا قول عامة من ورّث ذوي الأرحام ، وقال الخبري : لم يختلفوا أنّ الردّ أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز أنّهما ورّثا الخال مع البنت ، فيحتمل أنّهما ورّثاه لكونه عصَبة أو مولى ؛ لئلا يخالف الاجماع . . . « 2 » .
الفرع الثالث :
إنّه بناءً على الرأي الثالث ، هل يقدّمون على المولى المعتِق أو لا ؟ فيه رأيان :
الرأي الأول :
إنّ مرتبتهم هي الرابعة ، بمعنى : أنّهم يقدّمون على المولى المعتِق .
هامش
( 1 ) - المجموع ( النووي ) 56 : 16 .
( 2 ) - المغني ( ابن قدامة ) 93 : 7 .