وقد أشار ابن سعيد الحلّي إلى ذلك ضمن حديث أورده عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( نهى صلى الله عليه وآله عن التحريش بين البهائم إلا بالكلاب ) « 1 » .
فقد ورد في عدّة روايات النهي عن ذلك ، فقد روى أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن التحريش بين البهائم ، فقال ( عليه السلام ) :
( كلّه مكروه إلا الكلاب ) « 2 » . وعن مسمع قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التحريش بين البهائم ، فقال : ( أكره ذلك إلا الكلاب ) « 3 » .
قال العلامة المجلسي في شرح هذه الأخبار : قوله ( عليه السلام ) ( إلا الكلاب ) كأنّ المراد به تحريش الكلب على الصيد لا تحريش الكلاب بعضها على بعض ، والأخبار وإن وردت بلفظ الكراهة لكن قد عرفت أنّ الكراهة في عرف الأخبار أعم من الحرمة ، وهو لهو ولغو وإضرار بالحيوانات بغير مصلحة ، فلا يبعد القول بالتحريم « 4 » ، وذكر نحو ذلك الفيض الكاشاني ثمّ اختار القول بالحرمة « 5 » .
3 - إخصاء الحيوان والتمثيل به :
من المتعارف بين أرباب الخيل والغنم والأنعام أنّ إخصاء الدواب يؤدّي إلى زيادة وزنها وهدوئها واستقرارها ؛ وقد أفتى بعض الفقهاء بحرمته « 6 » تبعاً للنهي عنه في الأخبار الواردة عن أهل البيت ( عليه السلام ) ، فقد ورد عن الإمام الصادق عن أبيه أنّه ( كره إخصاء الدواب والتحريش بينها ) « 7 » .
وورد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه ( نهى عن إخصاء الخيل والغنم والديك ) « 8 » وفي آخر عدّ الإخصاء كالمثلة بالحيوان ونهى عنه ، فقد ورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لعن الله من مثّل بدواجنه ) « 9 » .
ولا يخفى أنّ النهي عن الإخصاء والمثلة لا يختص بهذه المذكورات فقط ، وإنّما يشمل غيرها من الحيوانات ، كما ورد ذلك في بعض الروايات الأخرى .
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع : 397 . انظر : من لا يحضره الفقيه 5 : 4 .
( 2 ) - الكافي 553 : 6 .
( 3 ) - الكافي 553 : 6 .
( 4 ) - بحار الأنوار 227 : 61 .
( 5 ) - الكافي 553 : 6 ، 554 ( في الهامش ) .
( 6 ) - الكافي في الفقه ( الحلبي ) : 281 ، قال : « فصل فيما يحرم فعله . . . وخصاء شيء من الحيوان » .
( 7 ) - وسائل الشيعة 522 : 11 ، ب 39 من أحكام الدواب ، ح 3 .
( 8 ) - بحار الأنوار 10 : 65 .
( 9 ) - المصدر السابق : 2 .