ومن الوضوح بمكان أنّ لفظ ( اضربوها ) في هذه الرواية والروايات السابقة يدلّ على جواز ضرب الحيوان في هذه الموارد وأنّه لا مانع منه عند الضرورة ، ومع ذلك الأولى اجتناب الضرب مطلقاً ، كما تقدّم ذلك في سيرة الأئمة ( عليه السلام ) حيث كانت قائمة على عدم الضرب .
وذكر العلامة المجلسي أنّ والده شكك في صحّة الأخبار المجوّزة ضرب الحيوان على العثار ، ثمّ احتمل أنّ كلّ واحدة من الطائفتين من الأخبار الناهية عن الضرب على العثار والنفار مختصة بموردها ، فالعثار مثلًا يكون بسبب تعب الدابة والنفار يكون بسبب رؤية الدابة ما يخيفها فتنفر خوفاً « 1 » .
وفصّل الحر العاملي في مقام تقييم كلا الطائفتين من الروايات بين الضرب على العثار والضرب على النفار ، فرجّح العمل بمضمون الرواية الوارد في ذيلها ( فإنّها ترى ما لا ترون ) لانسجام التعليل المذكور فيها مع جواز الضرب على العثار ، لأنّ الدابة ترى ما لا يراه الانسان من الماديات التي يعجز الانسان عن إدراكها .
ثمّ إنّ الحرّ العاملي حمل سائر الروايات الوارد فيها الضرب على النفار على الجواز ، وحمل الطائفة الأخرى الوارد فيها الضرب على العثار على الإفراط في الضرب « 2 » .
وروي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( للدابة على صاحبها سبعة حقوق : . . . ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار ، فإنّها ترى ما لا ترون ) « 3 » .
وفي رواية أخرى ورد السؤال فيها عن موارد ضرب الحيوان رواها الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم الجعفري رفعه قال :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 202 : 61 ، 203 .
( 2 ) راجع : الوسائل 488 : 11 ، تعليقة ح 4 ، ب 13 من أحكام الدواب .
( 3 ) - وسائل الشيعة 480 : 11 ، ب 9 من أحكام الدواب ، ح 7 . ورواه في الكافي أيضاً وفيه ( سبعة حقوق ) بدل ( ستة حقوق ) .