والمأمور به مقدَّر ، وقد بيّن فيما بعد بقوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » .
قال الراوندي : « وإنّما لم يُعد قوله
يُوصِيكُمُ
إلى قوله
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
بنصب اللفظ ؛ لأنّه كالقول في حكاية الجملة بعده ، والتقدير :
قال الله تعالى في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين ؛ ولأنّ الفرض بالآية الفرق بين الموصي والموصى له في نحو : ( أوصيت زيداً بعمرو ) » « 2 » .
هذا ، وقد قرأ الحسن وابن أبي عبلة ( يوصّيكم ) بالتشديد من ( وصّى ) .
2 -
فِي أَوْلادِكُمْ
في شأن ميراث أولادكم .
3 -
لِلذَّكَرِ
اللام لتعريف الجنس وكذا في
الْأُنْثَيَيْنِ
، أي : إنّ جنس الذكر يعادل في السهم انثيين ، وهذا إنّما يكون فيما لو كان في الورّاث ذكر وأنثى ، فللذكر ضعفا الأنثى سهماً ، ولم يقل : للذكر مثل حظّي الأنثى أو مثلا حظّ الأنثى ليدلّ الكلام على سهم الأنثيين إذا انفردتا . وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظّه ؛ لأنّ القصد إلى بيان فضله والتنبيه على أنّ التضعيف للتفضيل ، كذا قيل « 3 » .
وقال السيوري : « وقدّم الذكر لشرفه ، ولذلك ضوعف حظّه ، كما ضوعف عقله ودينه » « 4 » .
وإنّما لم يقل : للذكر من أولادكم ؛ لأنّ الحكم المبهم إذا ابهم ثمّ فسّر كان أوقع في النفس وأحفظ ، لجواز فوات المقصود لو وقع مفسّراً ابتداءً وتقديره : للذكر منهم ، فحذفت لدلالة الكلام عليه ، كما حذف في قولهم : البرّ الكرّ بستين ، أي البرّ الكرّ منه بستين « 5 » .
وقرأ ابن أبي عبلة ( أنّ للذكر ) بزيادة ( أنّ ) .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 330 : 2 .
( 3 ) - تفسير كنز الدقائق ( المشهدي ) 377 : 2 . تفسير البيضاوي 153 : 2 .
( 4 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 .
( 5 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 .