3 - ثمّ تعرّضت الآية لبيان حكم الأبوين تارة مع وجود الولد للميت وأخرى مع عدم وجوده ، وتعرّضت إلى بيان سهم الام تارة مع وجود اخوة للميت وأخرى مع عدم وجودهم .
وقد ذكروا أنّ إعطاء الام الثلث مع عدم الولد للميت إكراماً لها وتقديراً لأتعابها التي لا يمكن جزاؤها « 1 » .
وأيضاً قالوا : وإنّما حجب إخوة الميت الام عن نصيبها الأعلى - وهو الثلث - توفيراً لنصيب الأب ؛ لكونه ذا عيلة بوجودهم ، فاقتضت الحكمة التوفير عليه ؛ لمكان نفقتهم « 2 » .
4 - ثمّ ذكرت أنّ الإرث يأتي بالدرجة الثانية بعد تنفيذ الوصية ودفع الدين ، فما تبقى يعتبر إرثاً يقسّم على الورثة .
5 - وقد ختمت الآية بياناتها بموعظة للناس تنبّههم أنّهم لا يعلمون الواقع والمستقبل ، فكم من شخص يحرص الانسان على توريثه وتكثير سهمه ولكن لو انكشف له الأمر لمنعه عن ذلك ؟ ! والله هو الذي يعلم حقائق الأمور ، وقد وضع أحكامه طبقاً لها .
الأمر الثاني : معرفة أسباب النزول ومناسباته
والأجواء التي نزل فيها النص ، والمنقول في ذلك ما يلي :
1 - عن أبي حاتم عن السدي ، إنّ سبب نزولها أنّ القوم لم يكونوا يورّثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، ولا يورّثون إلّا من قاتل وطاعن ، فأنزل الله الآية وأعلمهم كيفية الميراث .
2 - روى عطاء عن ابن عباس ، وابن جريح عن مجاهد : « إنّهم كانوا يورّثون الولد ، وللوالدين الوصية فنسخ الله ذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر : مواهب الرحمن ( السبزواري ) 302 : 7 .
( 2 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 329 : 2 .
( 3 ) - التبيان ( الشيخ الطوسي ) 128 : 3 . فقه القرآن ( الراوندي ) 329 : 2 .