3 - وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : « كنت عليلا مدنفاً فعادني النبي صلى الله عليه وآله ونضح الماء على وجهي ، فأفقت وقلت : يا رسول الله كيف أعمل في مالي ؟ فأنزل الله الآية » « 1 » .
4 - وروي عن ابن عباس أنّه قال : « كان المال للولد والوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ بهذه الآية » « 2 » .
5 - وعنه أيضاً قال : « لمّا نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلّا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر » « 3 » .
والمتأمّل في هذه الرواية يستطيع أن يعرف مدى استحكام الأحكام الجاهلية في المجتمع وتجذّرها بحيث لم تكن التشريعات الإلهية مستساغة بنظر العديد من المسلمين ولم تتقبّلها نفوسهم ، وهذا ما يفسّر طبيعة الأسلوب الذي استخدمه القرآن عند بيانه لتلك الأحكام والتأكيدات والتوصيات والتحذيرات من المخالفة .
الأمر الثالث : تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص :
1 -
يُوصِيكُمُ
أي يأمركم ويعهد إليكم ويفرض عليكم ؛ لأنّ الوصية من الله فرض ، كما قال سبحانه :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 » يعني : فرض عليكم ، ذكره الزجّاج « 5 » . وقيل : المراد من الايصاء هنا الأمر على وجه خاص « 6 » .
ولا يبعد أنّ السبب في انتخاب لفظ الوصية هنا إنّما هو لمزيد مناسبته مع المراد وهو بيان الإرث .
هامش
( 1 ) - التبيان ( الطوسي ) 127 : 3 - 128 . فقه القرآن ( الراوندي ) 329 : 2 .
( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 363 : 2 - 330 .
( 3 ) - الدر المنثور ( السيوطي ) 125 : 2 .
( 4 ) - الانعام : 151 .
( 5 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 330 : 2 .
( 6 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 581 : 2 .