9 -
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً
، وإنّما قال :
واحِدَةً
ولم يقل : ( بنتاً ) كما قال :
نِساءً
؛ لأنّ الغرض هنا الامتياز في العدد ، وهناك الامتياز في الصنف « 1 » . والضمير في
كانَتْ
- وهو اسمها - يعود إلى
أَوْلادِكُمْ
، أي إنّ جنس أولادكم تارة يكون واحداً وأخرى متعدّداً « 2 » .
وقرأ الجمهور ( واحدةً ) بالنصب خبر ( كان ) ، وقرأ نافع وأبو جعفر ( واحدةٌ ) بالرفع على جعل ( كان ) تامة و ( واحدة ) فاعل به .
10 -
فَلَهَا
الضمير راجع إلى الولد المفهوم من السياق ، وتأنيثه باعتبار الخبر .
11 -
النِّصْفُ
أحد شقّي الشيء ، والمراد نصف ما ترك ، فاللام عوض عن المضاف إليه .
وقرأ السلمي وعلي وزيد بن ثابت ( النُّصف ) بضم النون ، وذكر هذا ابن عطية عن علي وزيد في جميع القرآن قياساً على بقية الأعشار كالثلث والربع والخمس ؛ فإنّ كلّها مضمومة الأوائل ، وهي لغة أهل الحجاز « 3 » .
12 -
لِأَبَوَيْهِ
خبر ، ومبتداه
السُّدُسُ
. ويقال في تثنية الأب والام ( أبوان ) تغليباً للفظ ( الأب ) ؛ فإنّ العرب تجري المختلفين مجرى المتفقين ، فيغلّب أحدهما على الآخر كالقمرين والحسنين « 4 » . ولا يلزم ذلك في ابن وابنة ؛ لأنّه يوجب الايهام « 5 » . وقيل : إنّ الأبوين تثنية الأب والأبة ، واستغني بلفظ الام عن أن يقال لها أبة « 6 » . والضمير في
لِأَبَوَيْهِ
يعود على الميت المذكور معنى ، وهو معلوم من سياق الكلام ، وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه كقوله تعالى
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 7 » ، و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 8 » ، والمراد به الأعم من الذكر والأنثى .
13 -
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا
بدل بتكرير العامل ، وفصل بعد الاجمال ؛ لأنّه أوقع في النفس « 9 » . وفائدة التكرار التأكيد والتنصيص على استحقاق كلّ منهما
هامش
( 1 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 .
( 2 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 582 : 2 .
( 3 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 285 : 7 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 286 : 7 .
( 5 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 334 : 2 .
( 6 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 68 : 5 .
( 7 ) - ص : 32 .
( 8 ) - القدر : 1 .
( 9 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 346 .