والانساني لدى الآباء تجاه أولادهم كي لا يحيفوا عليهم ، وأبلغ في الاهتمام بما أوصي به والاعتناء به وطلب حصوله بسرعة .
كما أنّه ذكر الأولاد ابتداء قبل سائر الأرحام ؛ لأنّهم أقرب رحماً إلى الميت من غيرهم « 1 » .
وهذا إجمال سيأتي تفصيله في الأحكام المبيّنة بعد ذلك .
2 - إنّ الآية الكريمة فيها إشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع توريث النساء . فكأنّه جعل إرث الأنثى مقرّراً معروفاً ومفروغاً عنه ، ثمّ أخبر بأنّ للذكر مثله مرتين ، أو جعله هو الأصل في التشريع وجعل إرث الذكر محمولا عليه يعرف بالإضافة إليه ، ولولا ذلك لقال : للأنثى نصف حظّ الذكر ، وهو لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم السياق معه ، وربّما أُيّد ذلك بأنّ الآية لا تتعرّض بنحو التصريح مستقلّا إلّا لسهام النساء ، وإن صرّحت بشيء من سهام الرجال فمع ذكر سهامهنّ معه كما في الآية التالية ، والآية ( 176 ) في سورة النساء .
وهناك رأي يذهب إلى أنّ البدء ببيان حظّ الذكر لفضله ، كما ضوعف حظّه لذلك ؛ ولأنّهم كانوا يورّثون الذكور دون الإناث ، وهو السبب لورود الآية كما قيل « 2 » ، أي إنّ في ذلك شيئاً من المداراة لهم في الخطاب ، لا المماشاة معهم في التشريع ؛ فكأنّه قيل : كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يتمادى في حظّهنّ حتى يحرمن مع إدلائهنّ من القرابة بمثل ما يدلون به « 3 » .
وعلى أيّة حال إذا تركّبت الورثة من الذكور والإناث كان لكلّ ذكر سهمان ولكلّ أنثى سهم مهما بلغ عددهم .
وبعد أن بيّن الله سبحانه الحكم عند اجتماع الأولاد ذكوراً وإناثاً ، بيّن حكم انفراد الإناث مع الاتحاد والتعدّد .
هامش
( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 283 : 7 .
( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 363 : 2 .
( 3 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 363 : 2 .