تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الوقت نفسه على أنّ هذا البرهان المسمّى ببرهان حساب الاحتمالات لا يعني وجود الملازمة بين فتوى المجمعين وبين رأي الإمام عليه السلام ؛ لأنّ الملازمة تعني عدم إمكان الانفكاك بين اللازم والملزوم ، وهو ما لا يمكن إحرازه ؛ إذ كثيراً ما نقطع بشيءٍ فينكشف بعد ذلك خلافه . والطريقة المثلى في تصوير كاشفية الإجماع عن رأي المعصوم بحساب الاحتمال هو أن يقال : إنّ فتوى العلماء المعاصرين لزمان الغيبة إذا استقرّت على حكم معيّن - ولم يكن بأيدينا ما يساعد عليه ؛ لكونه خلاف القواعد العامّة المنقولة إلينا من قبلهم في كتب الحديث مثلًا - دلّ ذلك على وجود مأخذ على الحكم المذكور ؛ باعتبار أنّ إفتاء أولئك الأجلّاء من دون دليل ومأخذ غير محتمل في حقّهم ، كما أنّه لا يحتمل في حقّهم أن يكونوا قد غفلوا عن مقتضى القاعدة الأولية المخالفة لهذا الحكم ؛ لأنّهم هم الذين نقلوا إلينا هذه القواعد ، فهي واضحة مشهورة مطبقة من قبلهم في نظائر ذلك ، فلا بدّ من وجود مأخذ خرجوا على أساسه عن مقتضى تلك القواعد ، وهذا المأخذ يتردّد في بادئ الأمر بين احتمالين : أحدهما : أن تكون هناك رواية عندهم قد استندوا إليها ولم تصل إلينا ، والآخر : أن يكون هناك شيء غير الرواية يسمّى بالارتكاز العام . والاحتمال الأوّل ساقط عادةً ؛ إذ لو كانت هناك رواية لوصلت إلينا عن طريق كتبهم الفقهية الاستدلالية أو الروائية ، فليس من المعقول أن يكون استنادهم إلى رواية واضحة الدلالة ومع ذلك لم تصل إلينا ، مع أنّهم تعرّضوا لروايات ضعاف لم يعتمدوا عليها سنداً ودلالة في مجامعهم الروائية وكتبهم الاستدلالية ، فإذا لم يذكروا حديثاً فيما توصّلوا إليه من حكم ، دلّ ذلك على أنّهم تلقّوا الحكم المذكور بنحو الارتكاز العام الذي لمسوه عند الجيل الأسبق منهم وهم جيل أصحاب الأئمة عليهم السلام الذين هم حلقة الوصل بينهم وبين الأئمة ومنهم انتقل كلّ هذا العلم والفقه إليهم . وهذا الارتكاز ليس رواية محدّدة لكي