تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يمكن أن توصلها إليه . ومن هذا الباب ، فقد كان تصرفاً عقلائياً وحكيماً من محمّد بن يعقوب الكليني ألّا يروي التوقيع في الكافي تحسباً لما أسلفنا « 1 » . رابعاً : فضلًا عمّا ذكر ، هل يمكن الجزم بأنّ الكليني لم يذكر هذا التوقيع في إحدى مدوناته ؟ ذلك أنّ عدم ذكره في الكافي لا يعني أنّه لم يذكره في كتاب آخر له ، فلربما يكون قد ذكره في كتاب « رسائل الأئمة » أو في أي كتاب آخر من سائر كتبه . والذي يؤكد هذه الحقيقة أنّ أولئك المصنفين كانوا يتعاملون مع النصوص ( الرسائل ) الواردة عن الأئمة وإدراجها في مدونات خاصة تحت عنوان رسائل الأئمة وغيره « 2 » . ويمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه : وجود الفرق بين كتاب الكافي الذي كان مكتوباً ليصل إلى عموم الناس ، وبالتالي تترتب عليه تلك المحاذير ؛ أشبه ما يكون بالرسائل العملية حيث لا يمكن إخفاؤها ، وبين كتاب رسائل الأئمة الذي يمكن إبعاده عن التداول بين عموم الناس ، فلا تترتب عليه تلك المحاذير .

الإشكال الثاني : إنّ إسحاق بن يعقوب - فضلًا عن كونه غير موثّق - لم يكن كثير الرواية ؛

ولذا لا يمكن عدُّه من المشاهير ؛ إذ مجموع ما نقل عنه من الروايات ثلاث روايات ، واحدة فقهية وروايتان لم تدرجا في الروايات الفقهية .

الجواب :

إنّ إسحاق بن يعقوب وإن لم يكن كثير الرواية لكن جملة أمور تدفعنا إلى الاطمئنان بصدور التوقيع من الإمام المهدي عليه السلام ، وبالتالي وثاقة إسحاق بن يعقوب ، ومن تلك الأمور : أوّلًا : إنّ دعوى إسحاق بن يعقوب هي دعوى مهمة في غاية الأهمية ؛ من حيث وصول رسالة موقعة من الإمام المهدي عليه السلام إليه بواسطة السفير الثاني للإمام المهدي عليه السلام محمّد بن عثمان بن سعيد العمري ، ومن أنّ تلك الرسالة
هامش
( 1 ) - ما يؤكد هذا المطلب هو أنّ كتاب الكافي قد خلا من التوقيعات مع أنّ غيره من الكتب قد اهتم بها اهتماماً خاصاً ، بل يمكن ملاحظة أنّ الكافي قد خلا من كل ما يكون خلاف التقية بالنسبة للإمام المهدي عليه السلام مما قد يعرّض حياته للخطر من قبل سلطان الوقت آنذاك . ( 2 ) الولاية السياسية : 32 - 34 .