وهذه جملة من الإشكالات التي لا بدّ من التطرق إليها في بحثنا هذا :
الإشكال الأوّل : إنّ الكليني لم يتناول ذكر التوقيع الشريف في كتابه الكافي ،
وهو ما يدل على انّه لم يكن معتبراً في نظره ؛ إذ لو كان ينظر إليه بعين الاعتبار لذكره في كتابه الذي ذكر فيه ما كان من « الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام والسنن القائمة التي عليها العمل » .
أمّا القول : بأنّ عدم ذكره له إنّما هو بسبب التقية ، فهو خلاف التحقيق ؛ لأنّ بقية التوقيعات قد نُقلت في مختلف الكتب الشيعية ، والتوقيع الشريف نفسه نُقل في العديد من الكتب المذكورة .
والجواب :
أوّلًا : إنّ ما قيل - من أنّ عدم ذكر الكليني له في الكافي ليس من باب التقية ؛ حيث إنه ذكر هذا التوقيع ( وغيره ) في بقية الكتب ، كما في كتاب الشيخ الصدوق « كمال الدين » وكتاب الشيخ الطوسي « الغيبة » - هو خلاف التحقيق ؛ لأنّه عندما نتحدث عن التقية فربما تصدق التقية في عصر ما لشخص ما ولا تصدق لشخص آخر في ظرف آخر ، فقياس عصر الشيخ الكليني على عصر الشيخ الصدوق وعلى عصر الشيخ الطوسي غير دقيق .
ثانياً : إنّ عصر الشيخ الكليني هو عصر الغيبة الصغرى ، حيث كان الاتصال بالإمام المهدي عليه السلام يتم من خلال سفرائه ، وكان هؤلاء السفراء هم الطريق الموصل إلى الإمام ، أمّا عصر الشيخ الصدوق - وكان معاصراً للشيخ المفيد رحمه الله - فهو متزامن تقريباً مع بدايات الغيبة الكبرى ، حيث انتهت السفارة وتوفي جميع السفراء ، مما يعني أنّ تلك الأبواب الموصلة إلى الإمام المهدي عليه السلام لم تعد موجودة .