وبقي عشرات السنين يبحث عنها ولا يخفى شدة حرصه في طلب روايتهم .
المقدمة الثالثة : إنّه كان قادراً على معرفة حال التوقيع ومدى صحة انتسابه إلى الإمام الحجة عليه السلام ،
وذلك إمّا من خلال معاينته للتوقيع ، وإمّا من خلال معرفته بحال إسحاق بن يعقوب ، أو تحرّيه منه عن كيفية حصوله عليه ، وما سوى ذلك من طرق .
المقدمة الرابعة : إنّ حدث التوقيع يقتضي من الكليني اهتماماً خاصاً ؛
لما يتضمنه التوقيع من مسائل ومطالب مهمة ، ولكونه نصاً صادراً من المعصوم عليه السلام في غيبته .
المقدمة الخامسة : إنّ الكليني قد حدّث بالتوقيع ولم يهمله ؛
فلو عرف الكليني زيف تلك الدعوة لأهمل التوقيع « 1 » .
والنتيجة التي تستفاد من هذه المقدمات هي : أنّ الكليني لمّا كان قادراً على معرفة حال التوقيع ومع ذلك أقدم على التحديث به ، فيكشف ذلك عن أنّ الكليني كان مطلعاً على صدور التوقيع ، وإلّا لما حدّث به ورواه ، وهذا يجعلنا نطمئن بصدور التوقيع ؛ لأنّه من المستبعد جداً أن يقدم الكليني على روايته من دون التحقق منه ، وهذا التحقق : إمّا أن يوصله إلى زيف دعوى صدور التوقيع فلا يقدم على التحديث به ، أو يوصله إلى كونه صادراً من المعصوم عليه السلام وبالتالي سوف يقدم على روايته ، وهذا ما حصل فعلًا من الكليني .
بل إذا أردنا أن نجمل الطرق التي تساعدنا على الوصول إلى ذاك الاطمئنان بصدور ذلك التوقيع مع الاختلاف في مستوى ما يساهم كلّ منها في ذاك الاطمئنان ، فيمكن أن نعدّد كلًا من الطرق التالية :
هامش
( 1 ) - شقير ، محمّد ، الولاية السياسية : 18 - 20 .