صنعت ، ثمّ قال : انّ الشاب كثير النوم ، فأنا آمرك به » « 1 » .
والمدعى وإن كان أعم من مورد الحديث ؛ لأنّه لا اختصاص له بالليالي القصار ، ومورده ذلك ، وأخصّ من آخر ، لأنّ مورد الحديث ليس الشاب ، لكن يمكن انطباقه عليه ؛ لقوله عليه السلام : انّ الشاب لكثير النوم ؛ لأنّ الظاهر انّه بمنزلة العلّة ، فيعلم منه انّ علّة جواز التقديم غلبة النوم ، فمتى تحققت يجب أن يكون المعلول معها ، وإن كان في الليالي الطوال .
92 - جواز تقديم الصلاة للشيخ الذي يشق [ عليه ] اتيانها في وقته ،
وجزم به جماعة ، ويدلّ عليه ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب صحيحاً عن أبان بن تغلب قال : خرجت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فيما بين مكة والمدينة ، فكان يقول : « أما أنتم فشاب تؤخرون ، وأمّا أنا فشيخ اعجّل » « 2 » .
لكن ليس فيه ذكر غلبة النوم ولا الورود في الحضر ، إلّا انّه يكفي تمسك الأصحاب .
93 - يظهر من بعض المحققين من المعاصرين « 3 » جواز تقديم صلاة الليل سفراً وحضراً ،
شاباً أو شيخاً ، خائفاً أو لا ، كون الفعل في الوقت شاقّاً أم لا ؛ لصحيح المروي في الفقيه والتهذيب عن ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أوّل الليل ؟ فقال : نعم ، نِعم ما رأيت ونِعم ما صنعت » « 4 » . ولا ريب في اطلاقه ، لكنه مخالف لظاهر الأصحاب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 168 ، ح 127 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 228 ، ح 88 .
( 3 ) وهو المحقّق النبيه الحاج التويسركاني ( منه قدّس سرّه ) .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 478 ، ح 1379 . تهذيب الأحكام 2 : 118 ، ح 214 .