أحدٌ بظلمٍ ، ولا يجوز الإهمال ولا التسامح في هذا الأمر ، لأنّ المسامحة تؤدّي إلى اجتراء الآخرين ، مما يذهب شيئاً فشيئاً بإخلاص الرعيّة لمَلكِهِم ، بل ويدعو المظلومون حينئذٍ بالسوء ، وتترك آهات الأيتام أثرها ، فإن دعاء الأرامل مقرون بالإجابة ، ونَفَسُ العجزة المنكسرين أحدّ من السيف القاطع ، وهذا ما يؤدّي - بالضرورة - إلى سقوط النظام وسيادة الهرج والمرج ، فيختلّ بذلك أمر الرعيّة ، وتغدو جماعة من الرعايا فقراء ، لا يتمكّنون بعد ذلك من أمور كسبهم ومعاشهم ، ومن قدر منهم لم يعد لديه شوق إلى الاكتساب ، ولا مقاسمة للسلطان ، وباختلال ذلك كلّه يصبح أمر الجهاد في معرض الاختلال ، وينكفئ الناس عن تهيئة أسباب القتال ، ويميل العوام إلى حماية العدو وولايته ، فتنكسر بذلك شوكة أمير العسكر .
وما يجب مراعاته أكثر فأكثر ، ويلزم الانتباه إليه بدقّة كاملة ، ملاحظة كيفية سلوك المباشرين لُامور الجباية والضرائب ، إنّ ديوان الدولة الذي كان باعثاً - في أغلب الأوقات - على خراب الولايات واضمحلال أمر السلطنة ، وانهدام بنيان شوكة الدولة له دور خطير في هذا المجال « 1 » ، ومن المشهور أنّ الدولة يمكن أن تجتمع مع الكفر وتدوم ، أمّا مع الظلم فلا .
وعليه ، فعلى الحاكم الحكيم أن يضاعف اهتمامه بهذا الأمر أكثر من بقيّة الأمور ، أي عندما لا يعود النفع الدنيوي على صاحب العمل بسبب ظلم العمّال وإنّما ينجرّ للعامل نفسه ؛ ذلك أنّ التساهل في هذا الأمر سيؤدّي إلى وقوع الضرر على الحاكم نفسه أيضاً وغيرهما ، بل في هذه الصورة يقع الظلم كلّه في الحقيقة على الأمير ذي الاقتدار ، لأنّ ربّ الأرباب سيجعل للعجزة والمظلومين من عباده سبيلًا ، وسيجعل الحاكم نفسه عاجزاً خائراً ، فعند ما يرى سبحانه أنّهم لا يعيرون أهميّة للمظلومين ومن يقع تحت يدهم فسوف يسلبهم أمر الدولة ويحوّلها إلى غيرهم ، إن خَدَمَته وعمّاله وجنوده لا حدّ لهم ولا حصر ، فلا يظنّن ظانّ أنّه حيث كانت الأسباب الظاهرة لصالحه دون
هامش
( 1 ) في الأصل الفارسي كلمة غير مفهومة توجب ارتباك النصّ كلّه ، وقد حاولنا فهم المراد ، فكانت الجملة التي أدرجناها أقرب معنى إلى السياق بحسب فهمنا ، واللَّه العالم ( المترجم ) .