واحدة ، وليعلم أنّ الاهتمام بهذا التكليف أكبر من الصوم والصلاة والزكاة والحجّ الواجب ، ذلك أنّه مع انهدام بنيان الإسلام - والعياذ باللَّه - تصبح ركعتا الصلاة بلا حاصل ، أو لن يكون بمقدور أحد إقامة أيّ من الأحكام الشرعية .
وعليه ، يلزم على الجميع عدم التقصير فيما يواجههم ، وعلى كلّ شخص مراعاة أمر الجهاد والاهتمام به ، فلكلٍّ عملُه ، فإن لم يكن يحمل السيف أو يقاتل ، فيجب على البعض الاهتمام بتأمين أسباب القتال ، فالعالَم عالَم الأسباب ، وكل مسبّب منوط بسببه ومربوط بشرطه ، وإذا فقد السبب والشرط فقد المسبّب والمشروط .
وليعلَم أيضاً أنّه كلّما كان أمر الجهاد مضبوطاً ومنتظماً كلّما تعزّزت إقامة أمر الشريعة . . لا سيّما على الملك والامراء والعساكر ، فقد قيل : الناس على دين ملوكهم .
وبقيام الملك والقادة بالعمل في أمورهم وفق ضابط الشرع ورعاية العدالة في الأعمال كافّة يقوم سائر الناس أيضاً بأمورهم الراجعة إليهم على طريق الشرع والعدل ، هذا بقطع النظر عن أنّ ذلك يعمر البلاد ويحيي العباد ، كما يورث - وبلا شبهة - المحبّة والاتحاد ، ويقرّب القلوب من بعضها ويزرع فيها التآلف والمودّة ، فيرى الجميع أنفسهم شركاء في دولة السلطان ، ممّا يوجب على العسكر خدمتهم عن إخلاص ، ووضع أقدام الصبر والجلادة في ميادين القتال عن شوق أكيد ، فيكونون في هذه الحالة منظورين لنظر الرحمة الإلهيّة ، فتقوى قلوبهم وتشتدّ ، وينتصرون - بذلك - على عدوّهم ويظفرون به ، ويزداد عند ذاك أجرهم وثوابهم .
والأهمّ من ذلك كلّه ، ملاحظة أحوال الرعايا ، فلا يظلمهم الحكّام والعمّال ولا يتعدّوا عليهم ، وأن يسيروا بهم بالعدل والإنصاف فقد قالوا : « بالعدل قامت السماوات والأرض » ، وإذا ما اطّلعوا على أنّهم تعرضوا للإجبار والقهر فليؤاخذوا على قانون الشرع ، وليطالبوا أعظم مطالبة ؛ لكي لا يقوم بعد ذلك
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 250
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٥٠