تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
غيره ، فإنّ عظمة اللَّه وسلطانه ستكون مخصوصة به ، فكثيراً ما يتّفق أن تسلب العظمة ممّن هي في يده ، وتحوّل إلى من لا تظهر الأسباب له أبداً ، ويغدو ذلك سبباً عاماً لاختلال أمور السلطنة إذا لم يؤاخذ السلطان على الظلم بعد الاطلاع على وقوعه بل أهمل الأمر ، أو صرف الأوقات في اللهو واللعب ، فيما غفل عن أحوال الرعايا ، فإنّ الطمع الجزئي قد يكون باعثاً على طمع كلّي ، كما يمكن من باب قلّة الدراية أن لا يقع تدقيقٌ أو تشدّدٌ في محاسبة أهل الديوان ، فلا يُطّلع على الأوضاع والأحوال وغيرها . ومن اللازم أن يوضع جمعٌ من الامناء العدول في مقام الإشراف على العمّال المباشرين ، وأن يسلَّموا أمر الرعايا ، وأن يحضروا جماعة عند المحاسبة يكونون امناء للرعية لا ظلمةً من أتباع الهوى والنفس الأمّارة ، وعلى الحاكم أيضاً أن لا يذر نفسه غافلًا غير مطّلع على الأمور ، بل يعي ما يجري ، حتى يفهم العمّال والمباشرون أنّه لا يكون مسروراً بأخذ أموال الرعايا بأيّ نحو كان ، كيلا يروا حسن خدمته بأخذهم المال من أيّ طريق كان ، بل على صاحب المملكة أن يكون وكيلًا عن الرعايا فيدقّق ويلتفت إلى أنّه لا يجوز أن يحصل في محاسبتهم حيف أو مَيل ، كما أنّ عليه أن يعتبر ما عند الرعايا في بيوتهم كلّه له ، وأنّهم بمنزلة الخزّان ، ولا تفاوت بين أن تكون هذه الأموال في الخزانة أو عندهم ، فإذا لم تكن لديه طاقةٌ على الدقّة والغور في هذه الأمور ، فليعيّن وزيراً مدبّراً يكون أميناً للدولة ، وطالباً لخير الرعيّة ، يخشى اللَّه ، ويتديّن بدينه ، غير راغب في ذخائر الزخارف ، بل واقف على وجوه المصارف ، وليحوّل زمام مهامّ الأمور إليه ، وليضع عنده الرعايا كافّة ، وأمور البرايا عامّة ، وليكن مراقباً لأحواله ، غير مغترّ بحسن عدالته وديانته ، فالشيطان قوي ، ومصائده بالغة الكثرة . إنّ على السلاطين - بناءً على ذلك - أن يكونوا على الدوام ، كمن نصب