عن عملهم ولو دقيقةً واحدة ، أو أهملوا ولو اهمالًا بسيطاً في أعمالهم ووظائفهم المتعلّقة بهم . . اختلّ أمر البدن ، بل ضاع وانعدم ، وهكذا الحال مع اولي الأمر ، فإذا ما تسامحوا والقادة أو الوزراء وأصحاب التدبير في أمورهم الراجعة إليهم في الجملة أو تكاسلوا - والعياذ باللَّه - اختلّ أمر القتال والجهاد وضاع .
واليوم ، حيث يجب الجهاد والمواجهة على المسلمين كافّة ، لا ينحصر التقاعس ببعض دون بعض ، بل ولا يقتصر فساد ذلك على قتل النفوس المحترمة ، ونهب الأموال ، وهتك أعراض المسلمين ، بل يتعدّاه لانكسار بيضة الإسلام ، وانهدام بنيان الدين وشريعة سيّد الأنام - عليه الصلاة والسلام - ولبلغ ذلك العالم كافّة ، ولوصل ضرره إلى الصغير والكبير ، وإلى الشاب والشيخ الهَرِم ، وهو ما يبعث - وبلا شبهة - على الخسران الأبدي ، كما أنّ معصيته مغايرة لبقيّة المعاصي ، بل هي من قبيل قتل أمير المؤمنين عليه السلام وعامّة أئمة الدين ، ذلك أنّ القتل لا يجرّ لنفوس هؤلاء العظماء النفيسة ضرراً ، بل إنّ فساده يعود على اختلال الدين وشريعة النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، وبهذا يستحقّ فاعله الخسران الأبدي . . إنّ هذا الضرر - بل أشدّ منه - يحصل في هذه الصورة أيضاً .
وعليه ، يلزم على العاقل المتديّن الاهتمام بأمر المجاهدة ، وعدم الخلود للراحة والدعة ولو لدقيقة ، ولا الهدوء ولا السكينة في ذلك ، ذلك أنّه كما يكون تكليف الخواص والأخص أشدّ ، كذلك أجرهم وثوابهم أعظم من غيرهم وأكبر .
فطوبى لمن شمّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد في هذا الطريق ، وسعى بليغاً لإفراغ ذمّته من التكاليف التي في عهدته ، وقد كتب العبد الحقير الداعي - كسائر علماء العصر وفضلاء الدهر كثّر اللَّه أمثالهم - رسائلَ متعدّدة في ذلك ، فلا نجد ضرورةً لبيان تفاصيل هذه التكاليف كلٍّ على حدة .
وبشكل إجمالي ، الواجب أن لا يهمل كلّ واحد العمل المسند إليه ولا دقيقة
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 249
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٤٩