عقلاء حكماء لمشورتهم في أموره ، ذلك أنّ أعمال السلطنة كثيرة جداً ، والمراجعون لا حدّ لهم ولا حصر ، ومن الصعب على شخص واحد أن يقوم بهذه الأمور كافّة .
لكن ، وبعد تشخيص الوزير المشير ، ووضع زمام المهمّات بيده الكفوءة ، يجب عليه نفسه ( الوزير ) أن لا يهدأ عن العمل ولا دقيقة واحدة ، فيما يرجع إلى أعماله المتعلّقة به ، وأن لا ينشغل بمشاغل غير راجعةٍ إليه ، وأن يضع كل عمل عند أهله ويذره عند من له دراية به ، مراقباً بدقّةٍ أحواله ، حتى لا يقع في خيانة من أيّ وجه من الوجوه .
كما يلزم على الأمير والوزير الرجوع في الدقائق الشرعية إلى العلماء العاملين والصلحاء العدول ، وأن يعينهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يَجْرِيَ على حكمهم في الحدود والديات والقصاص ، وأن لا يترك سياسة المدن لتدابيره العقلية فقط ، فإنّ صاحب الشريعة - صلوات اللَّه عليه - أعقل الجميع وأدراهم .
وبعد مراعاة ما قلناه ، لا شبهة في أنّ الرعية ستعيش في رفاه ، وسيطلب الجميع خير الدولة والدين ، وينضبط شأن الجهاد ، ويباشر العلماء أيضاً أمر المقاتلة ، وسيمنح اللَّه عز وجل عند ذاك النصرة ، ولن يذر دينه ضائعاً مهملًا .
هذا ما كان على العجالة في النظر القاصر ، واللَّه الموفّق والمعين
تمّ في شهر ذي الحجّة الحرام سنة
1238 من الهجرة النبويّة
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٥٣