ومرادنا من « الأخص » القائد الذي بيده أمر الجهاد والمقاتلة ، وبحكمه وأمره يتحقّق الجهاد والقتال ، كالشاه ( الملك ) الحامي للإسلام - شيّد اللَّه أركانه - والمدافع عنه ، وكذلك أمراؤه ونوّابه كنوّاب ولي العهد عالي المقام ، المأمورون بحفظ الثغور والمشغولون بتيسير أمور العباد .
والمقصود من « الخواص » المباشرون لشؤون تجهيز العساكر والعمّال على ذلك ، ممن تحمّل مهامّ القتال وقضايا المجاهدة وكان له بذلك حسن دراية ، من أمثال أصحاب الخبرات وأهل المشورات ممّن يقوم الغزو على تدبيرهم للُامور وتقديرهم لها من قبيل : الوزراء ، والوكلاء ، وأهل الديوان وغيرهم .
وأمّا الصنف الثالث « العوام » ، فهم أفراد الجند والعساكر ، وما كان من قبيلهم من الرجال المتديّنين العاملين ( الأمينين ؟ ) « 1 » بشريعة سيّد المرسلين والحافظين لرسومها . ممن أعدّ نفسه للجهاد والمواجهة .
ولكلّ من الأصناف الثلاثة تكليفه الخاصّ المقرّر من جانب الشرع الشريف ، وحكمه اللازم كذلك ، رغم أنّ أحكامهم - عاليهم ودانيهم - ليست على وجهٍ واحد ونحوٍ فارد ، فالصنف الأوّل أشدّ من الثاني ، والثاني أشدّ من الثالث ، إلّا أنّ كلّ واحد من جهة ، ذلك أنّ حقيقة المقاتلة تشبه صورة الإنسان ، وكلّ واحد من الأصناف المزبورة بمثابة جزءٍ من أجزائه وعضوٍ من أعضائه ، فالأمير مثلًا وكذا أمير الامراء بمثابة القلب ، أمّا الوزراء ، وأصحاب الأمر والتدبير فبمنزلة تتمّة الأعضاء الرئيسية ، وما بقي من العساكر بمنزلة سائر أعضاء بدن الإنسان .
أو أنّ الأمير بمنزلة القوى ، والعساكر والجنود بمنزلة البدن ، أو فقل : إنّ الأمير بمثابة الرأس ، وأصحاب التدبير بمثابة الأركان والأطراف الرئيسيّة ، أمّا الجنود فبمنزلة اللحم وسائر الأعضاء البدنيّة .
وعلى هذا ، فكلّما تقاعس القلب والروح أو قواهما ، وكذلك الرأس والأركان ،
هامش
( 1 ) علامة الاستفهام من المحقّق لا من أصل الرسالة ، وقد أضافها لعدم وضوح الكلمة ( الأمينين ) عنده ( المترجم ) .