وفي مدّة قصيرة ، كتبت عدّة رسائل أتت من مختلف المناطق والأطراف ، وفي رسالة الشيخ جعفر والسيد علي اللذين كانا على رأس المجتهدين ، جرى الحديث - وبصراحة - عن نيابة الإمام عليه السلام ووكالة الفقهاء ذوي العزّ والاحترام في هذا المقام ، كما صرّحا بدلائل واضحة وبراهين ساطعة : أنّ محاربة الروس في هذه الأيّام نوع من الجهاد « 1 » .
والرسالة التي بين أيدينا ، واحدة من الرسائل الجهاديّة التي كانت قد دوّنت في الحرب الثانية بين إيران وروسيا ، فقد أدرج في آخر الرسالة عام 1238 ه بوصفه العام الذي كتبت فيه . والذي يبدو أنّ هذه الرسالة كانت قد كتبت في تلك الفترة التي كانت إيران فيها في حالة الاستعداد لدخول الحرب .
أمّا مؤلّف الرسالة ، فهو الحاج الملا رضا بن محمّد الهمداني « 2 » ، أحد الفقهاء والعلماء الكبار المشهورين في عهد فتح علي شاه القاجاري ، كما كان اسمه على الألسن أيضاً في مجال الأدب والعرفان ، فعرف بذلك بين الخواصّ والعوام « 3 » ، وكانت للملا الهمداني أيضاً اليد الطولى في العلوم الإسلامية لا سيّما التفسير والكلام ، فقد صنّف كتاباً في التفسير طبع تحت عنوان « الدرّ النظيم » « 4 » ، وله أيضاً « مفتاح النبوّة » ، و « إرشاد المضلّين » « 5 » .
وكانت للملا الهمداني أشعار عديدة في الأدب والعرفان بلغت 8000 بيت ، كما كان له اسم شعري « 6 » معروف يدعى « كوثر » « 7 » .
توفي الملا الهمداني عام 1247 ه .
وقد لاحظنا في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي ( في إيران ) عدداً من الرسائل باسمه تحت رقم 7571 ، كانت منها الرسالة الجهاديّة التي بين أيدينا .
لقد كان الهدف الرئيس للمؤلّف من وراء هذه الرسالة حثّ المسلمين على الجهاد ضدّ المعتدين الروس ، كما تعرّض في مطاوي الرسالة أيضاً لشرح وظائف القادة العسكريين ، وأصحاب الرتب المختلفة للقوات المسلّحة
هامش
( 1 ) عبد الرزاق دنبلي ، مآثر سلطانية : 145 .
وقد جرى التعريف ببعض نماذج هذه الرسائل في كتاب « دين وسياست در دوره صفوي » ( الدين والسياسة في العصر الصفوي ) ، تأليف رسول جعفريان : 330 - 334 ، كما تمّت طباعة بعض الرسائل الجهادية في المجلّد الأوّل والثاني من « ميراث إسلامي إيران » .
( 2 ) وهو غير الشيخ محمّد رضا الهمداني صاحب رسالة « ترغيب المسلمين إلى دفاع المشركين » . انظر : ميراث إسلامي إيران ، المجلّد الثاني ، كما أنّه غير الشيخ محمّد رضا الطهراني الهمداني الذي تُرْجِمَ في « دائرة معارف تشيّع » 5 : 190 .
( 3 ) الكرام البررة ، العلّامة الطهراني 2 : 549 .
( 4 ) الذريعة ، العلّامة الطهراني 8 : 83 .
( 5 ) المصدر السابق 21 : 352 ، و 1 : 522 .
( 6 ) وهو ما يسمّى في الشعر الفارسي التخلّص ، ويقصد منه إدراج الشاعر في البيت الأخير أو ما قبله من قصيدته اسماً شعريّاً له ، ما يلبث أن يُعرف به بعد ذلك ، ومن أمثلته : « البهائي » اسم شعري لبهاء الدين العاملي ، و « خواجو » اسم شعري لكمال الدين أبي العطاء محمود بن علي الكرماني ، و « جامي » اسم شعري للشاعر العرفاني في القرن التاسع عبد الرحمن الملقب بنور الدين ، وغير ذلك ( المترجم ) .
( 7 ) المصدر السابق 9 / 3 : 923 .