ويعتبر الإسلام المدنيين والأبرياء آمنين على أنفسهم ، سيما وأنّ مقاتلي الإسلام ليس من حقهم التعرض بوجه للنساء والأطفال من المدنيين بل لا يجوز التعرض للنساء حتى لو كنّ يساعدن في القتال « 1 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول : سيروا باسم اللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة » « 2 » .
وثمّة موارد مستثناة من هذا الحكم - أي عدم التعرض للمدنيين - فقد أجاز الإسلام الهجوم على المناطق غير العسكرية في حالتين فقط :
الأولى : إذا تحصن العدو في بلدة وكانت منطلقاً له في مهاجمة القوات الاسلامية ولم يمكن فتح الحصار إلّا بإلحاق الضرر بالمدنيين ، فانّه يجوز في مثل هذه الحال قصف البلدة وضربها بنيران القوات الاسلامية كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما ضرب أهل الطائف بالمنجنيق مع وجود النساء والأطفال فيها ، ففي هذه الصورة يجوز الضرب حتى لو كان في المدينة أسرى المسلمين إذا كان خلاف ذلك يؤدي إلى هزيمة جيش المسلمين « 3 » .
الثانية : فيما لو تدرّع الكفّار بالمدنيين لمهاجمة المسلمين ، كما لو عزّزوا قواعدهم الجوية أو الصاروخية أو المدفعية في داخل المدن ، أو حشدوا الأسرى المسلمين أو المدنيين حول مواقعهم كدروع بشرية ولم يكن طريق للانقضاض على العدو سوى الهجوم عليهم وتوقف النصر على ذلك جاز ضربهم وان أدّى ذلك إلى قتل المدنيين « 4 » .
3 - ضحايا الحرب :
وهم عبارة عن جرحى الحرب والأسرى :
1 - الأسرى :
بالرغم مما تنصّ عليه معاهدة جنيف عام 1929 بخصوص معاملة الأسرى فقد كان وضع الأسرى في الحرب العالمية الثانية وضعاً
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 15 . جواهر الكلام 21 : 73 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : ب 15 من كتاب الجهاد .
( 3 ) المبسوط 2 : 11 .
( 4 ) المبسوط 2 : 12 . جواهر الكلام 21 : 74 - 75 .