الحقوق القانونية للحرب في قانون الحقوق الاسلامي :
لكي نصل إلى تعريف لحقوق الحرب في الإسلام فإنّ من الضروري في البدء تحديد الفرق بين المفهوم الحقوقي للحرب الذي أشرنا إليه وبين مفهوم الجهاد ، ثمّ تسليط الضوء على أنّ قواعد حقوق الحرب في الإسلام هل تختص بالجهاد حسب أو تعمّ جميع أنواع الحرب ؟
أوّلًا - المائز بين مفهوم الجهاد وبين المفهوم الحقوقي للحرب :
تأتي كلمة الجهاد من « جَهْد » بمعنى « المشقة » ومن « الجُهد » بمعنى الطاقة والوسع « 1 » .
وبأي المعنيين فسرناها فالجهاد لغة هو بذل الجهد والسعي مهما أمكن وبما تسمح به طاقة الفرد .
وينقسم الجهاد في المفهوم الاسلامي إلى الجهاد الأكبر الذي يعني جهاد النفس ، والجهاد الأصغر وهو لقاء أعداء اللَّه وقتالهم .
وينقسم الجهاد الأصغر بدوره إلى جهاد الكفار وجهاد الخوارج والبغاة ، وعليه فإنّه على ضوء ما تقدم يمكن القول بأعمّية مفهوم حقوق الحرب من مفهوم الحرب من جهة لشموله جميع أنواع المنازعات ، ويعدّ الجهاد أحدها . ومن جهة أخرى فإنّ مفهوم الجهاد يعم مفهوم الحرب لصدقه على حرب البغاة وهم عبارة عن جماعة تفتقد التنظيم .
ومن هنا فإنّه يمكن تقسيم قواعد النزاع في الفقه الإسلامي إلى قسمين :
الأوّل : القواعد الخاصة بالجهاد والتي تشمل سائر أنواع الحرب ، كالقواعد التي تتعلق بوجوب الجهاد ولزومه في حضور المعصوم وغير ذلك .
الثاني : القواعد العامّة لكل حرب كمعاملة الأسرى وضحايا الحرب وعدم استخدام الأسلحة الفتّاكة وأسلحة الإبادة الجماعية ، وكيفية إدارة العمليات
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ( لابن الأثير ) 1 : 318 ، ط - المكتبة الاسلامية . لسان العرب 3 : 125 ، ط - دار صادر .